Sunday, April 14, 2013

ليلة الفصح الأخيرة في مصر - قصة مترجمة عن العبرية

ليلة الفصح الأخيرة في مصر

قصة مترجمة عن العبرية  

بقلم "عادا أهروني - עדה אהרומי" 



   المؤلفة إسرائيلية من أصل مصري، ولدت عام 1933م، وصلت إلى فلسطين عام 1950م عبر فرنسا، شاعرة وأديبة ومترجمة وباحثة أكاديمية.

السيرة الذاتية الكاملة لها بالعبرية على موقع "ويكيبيديا": 

http://he.wikipedia.org/wiki/%D7%A2%D7%93%D7%94_%D7%90%D7%94%D7%A8%D7%95%D7%A0%D7%99


القصة ترجمة: محمد عبد الدايم هندام.



ليلة الفصح الأخيرة في مصر
( بقلم: عادا أهروني)
مات أبي "نسيم يديد" في الفصح، ليس في مصر، أو في إسرائيل، وإنما في فرنسا، مات بأزمة قلبية بعدما تم إبلاغه أن كل ثروته وماله تمت مصادرتهم في مصر، مثله مثل باقي اليهود، رغم أنه أودع كل ثروته في بنك سويسري. أنا أتذكر زيارتنا معاً إلى البنك السويسري في مرسيليا، كما لو جرت اليوم.
عندما اقترب أبي من الموظف لسحب أمواله قيل له أنه بعدما فتح الحساب في القاهرة صادرت السلطات المصرية كل أمواله ، كما قيل له أنه لا سبيل لاسترجاعها،  أبي القاضي الثري تحول بين ليلة وضحاها إلى فقير معدم لم يستطع أن يستوعب الصدمة الثقيلة التي هبطت على رأسه.
"هذا ظلم بين الأمر يخالف كل أحكام القضاء والمنطق السليم"صاح أبي مرتعشاً باتجاه موظفي البنك، احمر وجهه، والوريد الأحمر في صدغه بدأ يخفق بقوة، حاولت تهدئته، لكن دون جدوى. "أريد أن أتحدث مع المدير" صاح،" أين هذا اللص؟"
 وصل مدير البنك في فزع وشرح لأبي بأدب لكن بنغمة جافة وباردة:
 "مسيو هذه التعليمات التي تلقيناها، ليس في يدي شيء لأفعله بالجدال".
"لكني أودعت كل ثروتي في البنك السويسري وليس في بنك مصري! صرخ أبي في ألم.
"مسيو؛ ليس بيدي شيء لأفعله، هذه هي التعليمات آسف لك جداً"
أخذ أبي بياقة معطف المدير وطوح به بكل قوته، لم أره أبداً يفقد سيطرته بهذا الشكل
على نفسه.
"آسف لك؟ صاح بصوت عال، بينما زبد أبيض يتجمع على جانب فمه،
 " تقف أمامي هادئاً، وتتجرأ أن تقول لي في وجهي، لفرط وقاحتك أنك آسف بشأني؟ مشاعرك لا تعنيني سيدي المدير، لن تساعدني على الإطلاق، سارق مثلك، كل ما تريده هو أن تنهب مني كل تعب حياتي، وتقول لي آسف!" ومرة ثانية طوح بقوة المدير المفزوع.
"أبي؛ اتركه، ليس ذنبه" ناديته بيأس وأنا أحاول أن أفرق بينهما.
"المدير ليس مسئولاً عما حدث".
جرى اثنان من الموظفين باتجاهنا، أخذوا أبي ودفعوه بقوة إلى الحائط، وجهه كان أحمراً كالدم،    وانهمرت دموع من عينيه، منظره أخافني، تنفس بصعوبة ولم يتحكم بنفسه، خشيت على صحته بشدة.
"أنستدعي الشرطة يا سيدي المدير؟" سأل أحد الموظفين.؟
"لا، لا ضرورة، سيعود لصوابه حالاً"أجاب المدير وقال موجهاً كلامه لي:
"خذي أباكِ من هنا من فضلك يا مدموذيل، وإلا سنضطر لاستدعاء الجندرمة (الشرطة)".
شبكت زراعي برقة في زراع أبي وحاولت أن أخرجه من البنك، لكنه قاوم بكل قوة، شهق وزفر بصعوبة وتحدث بصعوبة.
 "لم أنتهي بعد من بنكك يا سيدي" نادى في النهاية بصوت يقطع القلب، باتجاه المدير، قبل أن أنجح في إخراجه إلى الشارع.
 "سنلتقي كذلك في المحكمة" أضاف بيأس.
لم تفلح كل محاولات أبي للإفراج عن ثروته، فقد تم سن قانون في مصر بمصادرة كل حسابات البنك الخاصة باليهود بواسطة الحكومة، ولم يكن ممكناً أن نفعل شيئاً ضد هذا، كل ثروة القاضي "نسيم يديد"، بما فيها مهري، وتأمين أخي "جابي"، والإرث الذي أورثته لنا "نونا زينا"، كله صودر ولم يتم إرجاع شيء لنا، كانت الضربة  ثقيلة على أبي، لم يحتمل قلبه. لدى عودتنا من البنك السويسري، عندما وصلنا إلى مخيم معبر "زبولون"، فقد وعيه تحت شجرة تين، أصيب بأزمة قلبية، في هلع رأيته يهوي على الأرض بوجه متشنج جسده يتقلص من الألم،  ركض نحونا أناس مفزوعون:
"نحتاج سيارة إسعاف" صاح أحدهم.
أسرعت لأذهب بأبي لمستشفى، لكن الأطباء لم ينجحوا في إنقاذ حياته، انهمرت الدموع من عينيَّ، أبي الغالي، لم نتخيل نهاية حياتك بهذا الشكل. حول قبره، في مقابر ضاحية مرسيليا الباردة والمنفرة، غرست شتلات نعناع، ريحان وعبير، همست له :
"من أجلك يا أبي كي تكون محاطاً بروائح محبوبة، من أجلك يا أبي الغالي، لأنك علمتني دائماً أن أزرع وأشتل، كذلك هناك في مصر".
تذكرت كيف كان يعود في كل ليلة أحد من معبد "بيت السماء" في شارع "عدلي" بالقاهرة، وهو يحمل بفخر كتاب الصلوات اليومي والطليت([1]) (شال الصلاة) وغصنا نضرا من الريحان الفواح،  " جمعتك خضرا" أي ليكون أسبوعك أخضر، أن يكون لنا جميعاً أسبوع أخضر". باركنا أبي، ببركة اليهود المصريين الجميلة.
"خالق أشجار العطور"..ابتسم أبي، وجهه يتلألأ بهدوء عندما يهز غصن الريحان الأخضر فوق رؤوسنا المنتبهة
- "لكن لا تحفظوا الأسبوع الأخضر فقط لأنفسكم- قدموه  مرة أخرى للعالم، بأن يزهر كله ويتعطر".
عندما دمعت عيناي وتحطم قلبي، فكرت بحزن عميق:
"من سيمنحني الآن أسبوعاً أخضر؟".
بجانب قبره، في  ليلة فصح حزينة، تذكرت ليلة الفصح الأخيرة التي احتفلت بها العائلة في القاهرة،كل عائلة "يديد" تجمعت في ليلة الفصح الأخيرة تلك، جاء أيضاً أولئك من بعيد، من الإسكندرية وبورسعيد، الكل تزينوا بزي احتفالي، أبي "نسيم وأمه، "نونا زينا"، كانا محاطين بفخر على رأس المائدة العامرة بأفضل الطعام التكريم التقليدي، أمامهما، على المائدة، طبق الفصح فوق الست تجاويف، وبداخلها أطعمة الفصح، أكثرمن كل شيء أحببت "الحروسيت"([2]) الخاص الذي تعده نونا المصنوع من التمر واللوز والجوز.
"ماذا تغير هذه الليلة عن كل الليالي؟" فكرتُ في حزن، هذه الليلة أبي لم يعد معنا، هذه الليلة "الخروج الثاني من مصر" بكل شدته، ويبدو أن أحداً غيرنا لم يسمع عنه، الخروج  الأول من مصر قبل آلاف السنوات معروف للجميع أكثر من الثاني الذي حدث في عصرنا بالضبط ، شعرتُ بغضب شديد من كل هؤلاء الذين سببوا معاناة كبيرة جداً لأبي، لجدتي ولكل عائلتنا وطائفتنا. كيف يمكن أن يعرف الجميع عن معاناة الفلسطينيين من إسرائيل، ولا أحد يعرف شيئاً عن طرد مليون يهودي من الدول العربية؟ لماذا لا ينهض أي زعيم في العالم للاحتجاج على تدمير طائفتنا ذات الثلاث آلاف سنة ومصادرة كل ثرواتنا؟ ألكوننا يهود؟ هل يفترضون أننا معتادون على الاقتلاع من الجذور في كل جيل وجيل ونهب  كل ما هو لنا؟هل يفترضون أن الأمر طبيعي في دمنا، وعلى العكس لا يؤلم مجدداً؟ وإنما فقط نستطيع أن نُخرج العنف والحروب من العالم ومن حياتنا! وإنما فقط نستطيع أن نقوم بالصلح مع الفلسطينيين!.
 كلا الجانبين قد دفعا بالفعل ثمناً باهظاً هنا! شروط الصلح قد اكتملت، لو كان الأمر يتعلق بصديقتي "سليمة" وبي؛ لكنا من زمن نعقد سلاماً، لو كانت النساء يستطعن أن يؤثرن ويحسمن، لكُنا صالحنا بين الشعوب بسرعة.
أؤكد لك يا أبي؛ أنني سأحاول بكل قوتي أن أنتهج الحوار عندما أكون في إسرائيل، سأحاول أن أتحدث للنساء اليهوديات والعربيات كما فعلت "ليزيستراتا" في مسرحية "أفيفاناس"، ومعاً سنسعى للتأثير على أزواجنا وأبنائنا والوصول للسلام بين اليهود والعرب.
في ذاكرتي مرت أيضاً صور أخرى للمائدة على شرف ليلة رأس السنة، رأيت في مُخَيلتي حبات الرمان، رمز حكمة شعب إسرائيل الزاخر كالرمان، تنغمس في عصير ماء السوسن اللذيذ في إناء "نونا" الكريستال، رأيت الحبات تتطوح من جانب لآخر،  كوننا يهود "الخروج الثاني من مصر" كنا مثل ما كان بإناء الكريستال، على سفينة في وقت العاصفة، في خيالي؛ فجأة انسكبت كل حبات الرمان، بلون آخر على مفرش "نونا" المطرز الأبيض الجميل، كوننا – فكرتُ مجدداً- كل طائفة يهود مصر تشتتت في كل اتجاه.
غمغمتُ لنفسي بكلمات "نونا" في ليلة الفصح، رداً على سؤالي الساذج"كيف نشكرالرب لأنه أخرجنا من مصر ونحن ما نزال بمصر؟".
في كل ليلة فصح كانت نونا تجيب بابتسامة رقيقة نفس الإجابة، باللادينو:                                    " אל דיו אס טאדרוזו, מא נו אסאולבידוזו"-
"الرب أحياناً يؤخر، لكنه لا ينسى قط! ولن ينسى شعبنا في مصر"، فكرتُ بيني وبين نفسي، الرب لم ينس أن يخرجنا للمرة الثانية من مصر، لم ينس... لكن "نونا" ماتت، أبي مات- وعائلتنا وطائفتنا تبعثرا بكل اتجاه!.
فجأة صدحت بأذنيَّ المقطوعة التي أحبها أبي كثيراً، "بلادا" باللادينو تعلمها من جدته، كأنما خرجت المعزوفة من القبر، وسرت في أذنيَّ، وداخل قلبي بشدة، بمرافقة بيانو الجدة "إستير":
El pasharo vola - el korasson"
Yora, yora mi alma yora, no te deshan vivir
Tenemos mala gentes,
No te deshan vivir"
"الطائر طار والقلب تحطم، ابكي يا مهجتي، ابكي، لأنه
يوجد أناس سيئون لا يسمحون لنا بالحياة....في كل جيل
وجيل يقفون لنا ليبيدوننا"
تمايلت شتلات النعناع والريحان والعبير على ألحان موسيقى القداس على شرف أبي المُبجل في هواء فرنسا البارد، بينما الرائحة المحببة لديه تتسلل حتى مهجتي ومهجته معاً، داخل الأرض الغريبة مجدداً تحطم قلبي لكوني لم أستطع من تنفيذ أمنية أبي بأن يدفن في إسرائيل(فلسطين) كما أحب...هو مايزال هناك... وأنا هنا في وطني.


  ([1])الطليت( شال الصلاة) טלית:  رداء أو عباءة مستطيلة الشكل لها أهداب(ציצית) في أركانها الأربعة، يلفها اليهودي على كتفيه أثناء الصلاة، وهو اقتباس حرفي للوفاء بوصية موسى  في سفر العدد 15 ، 37-41.  وكان اليهود يرتدون الطليت في عصر المشنا والتلمود، على غرار ما كان يفعله الرومان، وكان يصنع قديماً من الكتان أو الصوف، وعادة ما يكون لونه أبيضاً، وأصبح ضرورياً أن يرتديه الرجال عند الصلاة، وصنعوه من اللون الأبيض تتخلله خطوط زرقاء، ويرتديه العريس اليهودي في يوم عرسه، كما يُدفن اليهودي المتدين به، بعد إزالة الأهداب (الصيصيت)، وقد يرتديه والد الطفل أثناء إجراء عملية الختان لابنه.. ولهذا الشال في طهارته أحكام خاصة أهمها أنه لا تلمسه النساء، ويخصص له موضع معلوم بالمنزل، ويجب على اليهودي لبسه منذ أن يبلغ سن التكليف بالعبادة وهي ثلاث عشرة سنة.

([2])  חרוסת الحروسيت: وجبة يتناولها اليهود في عيد الفصح تتكون من مجموعة من الفواكه أهمها التمر، وكذلك اللوز والجوز ، ويضاف لهم بعض التوابل، ويصب فوقهم الخل أو النبيذ.
    

 


Saturday, April 06, 2013

قتل الكلمة...وأد الرأي




     في الموسم الخامس من المسلسل البوليسي "The mentalist  "  حلقة تتناول قضية مقتل ممرضة مجندة في الجيش الأمريكي، ولأنها لم تُقتل في حرب لم يتكفل الجيش بالتحقيق في مقتلها، بل تكفلت بذلك الشرطة الجنائية المدنية، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تعداه للتحقيق مع قيادات الوحدة العسكرية والجنود وتفتيش وحدتهم وأمتعتهم على يد الشرطة الجنائية! حقيقة لا أعلم هل الأمر هكذا في الواقع الأمريكي أم أنه مجرد هذيان درامي تلفزيوني، إن كان هذا يمكن أن يحدث في الولايات المتحدة، أي إذا كان من حق الشرطة أن تحقق في قضايا يتورط فيها أفراد من الجيش، فبالتأكيد نحن لم نقم بأي ثورات ولا انتفاضات ولا "نيلة". وليتنا "نتلهي  ونتكتم بقى ونكفي على فضيحتنا ماجور".
     في الموسم الثاني من المسلسل الإنجليزي البوليسي "Sherlock" يبحث المحقق العبقري في قضية ذات طابع جنسي سادي تتورط فيها إحدى الشخصيات الملكية.
     في السينما الغربية عموما لا حدود ولا قيود، لا مشكلة في إظهار رئيس دولة فاسد أو منحل أخلاقيا أو متورط في جريمة، لا مشكلة في انتقاد أية شخصية سياسية، مهما علا وضعها وازداد شأنها، طالما أن الشخصية ارتضت العمل العام فلتتحمل أي انتقاد أو هجوم أو سخرية  غير عنصرية.
     ونحن قد ابتُلينا بجماعات من أراذلنا يتطيرون وينتفضون إذا ما وجّه لهم أحد كلمة، أو حتى إشارة اصبع، والكارثة أن من حكمونا ومن يحكمونا ومن حولنا في البلاد العربية  طغمة من الطغاة على هيئة حيوانات لا ترى ولا تسمع إلا ما تقوله قطعانهم، لا يحلون ولا يربطون، لا يصلحون ولا يبنون، مجرد عصابات شوارع خرجت من معاقلها، وأفاعي برزت من شقوقها لتفترسنا وتلدغنا و"تُهبب" علينا حياتنا "المهبب" سلفا.  تحت شعارات الدين والتدين.
     صدعوننا بقصة عمر ومآثر عمر وحكم عمر، ونسوا أن عمر قد عيّن امرأة لمراقبة الأسواق، ووقفت لتعارضه علانية في أمر قد أمره.
     زمرة من البهائم بدلا من إصلاح الوطن الذي ينهار في عهدهم الأسود يتوحشون على إعلامي يفضح بعضا من جرائمهم بحق الدين والوطن.

Monday, April 01, 2013

الشيعة إللي حيكفروا مصر "المؤمنة"

في إطار معارضة السفليين لدخول الشيعة مصر قولهم أن الأخيرين سيستغلون جهل وسذاجة كثير من المصريين ليقنعونهم بالتشيع. أومال إنت بتعمل إيه يا حاج؟ بتعلمهم لغات؟! ولا بتخليهم يقروا ويفكروا؟! إذا كان من يسمونه - عبثا - أسد السنة والمحدث والعالم الفقيه المتبحر بتاعهم قال في معرض خطبة له: "طالب العلم ياخد على دماغه من معلمه وما يفتحش بقه"، إذا كان السفليين أكثر جماعة طبقية دينية هي ومعها الإخوان، شتان ما بين العامة وما بين القادة والشيوخ، أنتم بأنفسكم خلقتم نظام الملالي وولاية الفقيه، والآن تنبحون وتعارضون دخول شيعة إلى مصر، مصر التي دخلها ويدخلها بشر من جميع الديانات التوحيدية وعير التوحيدية، السماوية وغير السماوية، المؤمنين والملحدين، مصر التي تكفرون نصف أهلها بعنصريتكم وغبائكم وصلفكم وتخلفكم الفكري والعقلي والإنساني، مصر إللي بتقولوا على أهلها - كذبا وبهتانا- "متدينين بالفطرة"، لماذا تخشون على أهلها الآن، الإسرائيلي يدخل مصر بدون تأشيرة، ويرتع ويلعب كما يحلو له، وأنتم تعارضون الشيعي.
أما مسألة موافقة الإخوان على دخولهم مصر فليست من قبيل التفتح والإنسانية والعقل، فالإخوان لا يتمتعون بأي من هذه الخصال، وإنما الغرض سياسي واقتصادي بحت، سياسي للضغط على قبائل الخليج، واقتصادي للسبب نفسه إضافة للعروض الإيرانية لمد يد العون لمصر التي تقع، بعيدا عن تصريح الرئيس الفيلسوف "وقعة في ركبكو".

Sunday, March 24, 2013

عندهم دكاكين الناس والحكمة والحافظ ومصر 25 والرحمة وأمجاد والأمة والخليجية والتلفزيون المصري بيطلع عليهم كل من هو خسيس ووقح ومعرض وتاجر "مُطفِف" كذاب أشر، بيبيعوا الوهم والكذب في برامجهم وكلامهم وإعلاناتهم، غير إنهم نفسهم متنطورين على شاشات القنوات إللي بيهاجموها، وإللي لمعتهم وطلعتهم وعملتهم بني آدمين، لا وكما عندهم مذيعين ملاكي بياخدوهم على كفوف الراحة، وهما معروف أصلهم وفصلهم (خالد صلاح حبيب عصام سلطان وابن الأمريكية مثالا)، عندهم قناة الجزيرة (الحظيرة الرسمية بتاعتهم)، عندهم وكالة أنباء الأناضول إللي بتطلع الخبر الرسمي قبل وسائل الإعلام المصرية، إضافة لجريدة المصريون والحرية والعدالة والجرائد القومية، وشبكات إخبارية على مواقع الإنترنت ولجان إلكترونية،  وغنم يُساقون ويهللون لما يظرط به كبارهم، ومساجد يلوون بها أطراف الحق والدين والحقيقة، وفلوس بيبنوا بيها مقرات مخالفة.

باختصار: عندهم كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، ومع ذلك يكذبوا زي ما بيتنفسوا ويقولوا إعلام فاسد ومضلل ولازم يتحرق، طبعا هو فيه العبر ولابد يتنضف، بس يا روح أمك منك له لما تفكر تنضف، ابدأ بحمامك الأول، شيل وساختك ووساخة أهلك ورعيتك وقبيلتك وعشيرتك وشيخك الكذاب وقائدك أبو صباع، ومذيعك الأهتم الجاهل خريج معهد السيفون، نضف دول وبعدين اتكلم عن النضافة يا وسخ.
مع تحيات الحملة القومية للنضافة تحت شعار :"ابدأ بنفسك".

Friday, December 21, 2012

سبانخ...اسمك سبانخ؟!

عصام ميكس، كل حاجة والعكس، البداية مع صورة جماعية لمؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير، وابتسامة عريضة، ثم نقلة كبيرة تمثلت في فك أسر حزب الوسط بعد الثورة وجلوسه على مقعد النايب، تبعها ترشحه لمجلس الشعب في دائرة بدمياط، وحرب ضروس مع الجماعة التي انشق عنها (صوريا)، ما حدا بلجان الجماعة وأذنابها وصحفييها وموقعها للهجوم الشديد عليه، والوقح أحيانا، وتدثر بعباءة المحارب الذي يواجه سطوة الجماعة التي قال عنها إنها تنتصر بالزيت والسكر، ونصحها بألا تغتر بكثرتها لأنها لن تغني عنها من الله شيئا، ولم يكتف بذلك بل ترشح على مقعد رئاسة البرلمان في مواجهة أستاذ الكيمياء الكتاتني، وسانده كل أقطاب التيار العلماني في البرلمان، ولكنه أحس بالبطحة على رأسه حينما كتب مؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عن سقوط الأقنعة، فكشّر عن أنيابه وتحول إلى محارب من أجل الجماعة، ليرجع إلى أصله الذي لم ينفصل عنه، فيهاجم من عضدوه ووقفوا بجانبه وجعلوا منه وجها ثوريا له احترامه، ثم وصل إلى مرحلة التيه وانتابته الهواجس وشعوذ بالخزعبلات واحدة تلو الأخرى، فنراه في الآونة الأخيرة، يهاجم - ضمن من يهاجمون- وسائل الإعلام العميلة الفلولية المتربصة الخائنة، في حين يظهر يوميا على شاشاتها، يجلس مع صحفي اليوم السابع (الفلول الأصلي) على تلفاز النهار فيهاجم الإعلاميين جميعا، ولكنه يجامل مضيفه (المفضوح في السابق بتسجيل مكالماته مع أقطاب النظام البائد) ويقول له بحنان الأم :"إنت حاجة تانية يا خالد، أنا ما أقصدكش".وبعدها يجلس مع فاتنة السينما نجمة العاشرة مساء و إم بي سي السعودية ليجاملها هي الأخرى، ويواصل استعراءه الجنوني بتصريح عبقري مفاده أن الطب الشرعي أثبت أن القتلى العشرة في الاتحادية كانوا إخوانا، ولا نعرف هل استشف الطب الشرعي هذا من فصائل دمائهم أم أن الجماعة تضرب وشما على صدور أعضائها الأبرار الأطهار، وهل العدد عشرة يساوي العدد ثمانية الذي أعلنه مرشد النباتات، أم العدد ستة الذي أعلنه موقع الجماعة ، أم العدد خمسة الذي صرّح به عبقري آخر من الجماعة، ولا نعرف إذا من يقصد بالهجوم إذن، وهو يتنطع ويتجول على القنوات، وضع يده في يد الجميع قبل الثورة وبعدها، ليضرب المثل في "كل حاجة والعكس"، لن نتوقف كثيرا عند تصريحات عضو سابق بالجماعة الأم بأنه عميل لأمن الدولة، ورئيس البلاد القائم على شئون العباد يعرف ذلك جيدا، وحذر الجميع منه سلفا... لكن لا يفوتنا أن نذكر أنه لم يتزحزح ولم يتنحنح ولم يُغير ابتسامته الواسعة التي قلما يتخلى عنها، وأحاديثه التي يطعمها بأبيات شعر مرصعة، إنه عصام سلطان ميكس، المعروف بعصام بك سبانخ



Monday, December 03, 2012

يا عزيزي كلنا فلول




أهلا وسهلا؛ فرصة سعيدة، تشرفنا بمعرفتكم، مرحبا بكم في جمهورية الفلول.
حينما أصدر الرئيس إعلانه "الدستوري" بالهيمنة على مصر، خرجت جموع من الجماهير الرافضة لهذا الإعلان الاحتكاري، وبالطبع خرجت بينهم جموع من أنصار شفيق الهارب، وأذناب النظام السابق، الغائب الحاضر، الذي يبدو أنه لا يفنى من عدم، على الأقل حتى هذه اللحظة الفارقة المارقة العصيبة من لحظات مصر، التي يبدو أنها أصبحت تعاني من آلام قولون مزمنة جعلت كل أيامها عصيبة.
المهم؛ بالعودة إلى من أُطلِق عليهم "فلول"، فقد وجد التيار المؤيد للرئيس فرصة ذهبية للانقضاض على رموز المعارضة بدعوى سقوط القناع الثوري الزائف عنهم، وظهورهم على حقيقتهم المرة: فلول، خونة، عملاء، أفاقين، وطبعا لم يخل الأمر من التحابيش المعتادة التي يضعها المالكون الجدد لمفاتيح الجنة والنار، الوكلاء الحصريون للشرعية الإسلامية على الأرض، الفرقة الناجية الوحيدة التي تلتزم بدين الله، وتتمثل هذه التحابيش في إلقاء تهم التكفير على المعارضين الزنادقة المنحلين العملاء الذين يتوجب ذبحهم وتعليق رؤوسهم على بوابات البلاد، ليتعظ العباد، وإعطاء صكوك الغفران والتدين لقبيلة الرئيس وعشيرته وعائلته وجماعته وإخوانه وسلفييه وزمرته الورعة التقية، الذين حاربوا وضحّوا لعقود طويلة من أجل إسقاط نظام مبارك القمعي الكافر المستبد، فيما توارى أنصار المعارضة الحاليون وراء الستار خائفين مذعورين منافقين للنظام لاعقين لبيادته التي داست فقط على المتدينين الطيبين الورعين الذين حملوا لواء الشريعة وحدهم.
لنعد قليلا إلى الوراء أيها السادة، دعونا فقط نستعيد المشاهد من الماضي القريب الذي يبدو أن كثيرين نسوه، أو تناسوه، أو لم ينسوه لكنهم طمروه في التراب كي لا يراه الشعب ثانية، إذا كنا نتحدث الآن عن الثوريين الذي وضعوا أيديهم في أيدي الفلول، وخانوا العهود والمواثيق، وباعوا الثورة المغدورة، فدعونا نقلب قليلا في صفحات الماضي، قبل أن يحرقها الظلاميون كما حُرِقت كتب ابن رشد.
من كان يتهافت على الانتخابات البرلمانية في عهد مبارك؟ من كان يتنحى جانبا احتراما لفتحي سرور وذكريا عزمي، ويرفض أن يتنافس معهما على الفوز بنيابة الدائرة؟ من أعطى لفتحي سرور صوته كي يصبح رئيسا لمجلس الشعب (في 2005 مثلا فاز فتحي سرور باكتساح في وجود 88 عضوا من الجماعة)، من مِن رجال الدين قد قال شعرا في مبارك، ومدحه مرارا وتكرارا، والآن يقول أن الإسلام أشرق أخيرا في مصر، بعدما جمع أمولا من الشعب بدعوى التخلص من معونة أمريكا؟ ولم نعرف حتى الآن أين الأموال، ولم نتخلص من المعونة الأمريكية، آه؛ بمناسبة أمريكا؛ من أول حزب أو جماعة أو تنظيم اجتمع وتحاور مع الإدارة الأمريكية في مصر بعد الثورة؟ ومن تلقى دورات في العمل السياسي على أيدي معاهد ومراكز أمريكية تم إغلاقها وتهريب العاملين فيها، ثم أرسلت حكومتهم شكرا خاصة للجماعة التي بذلت جهدها لإخراجهم من مصر؟
لا يفوتني أن أتذكر مرشد الجماعة الثورية العظيمة، وهو يمدح في مبارك المخلوع،  ولا يفوتني كلمته الرقيقة العامرة بالمشاعر الوطنية :"طظ في مصر".
حينما قامت الثورة في 25 يناير 2011؛ من كان أول الداعين لها، ومن كان آخر اللاحقين بها في جمعة الغضب؟، حينما تحايل مبارك على مطالب الثورة، ووضع عمر سليمان فوق أنفاسنا، من كان أول المجتمعين معه؟ لا؛ لا، لا تقل لي أن الرئيس الحالي، ورئيس مجلس الشعب المنحل كانا حاضريْن. لا تقل هذا أرجوك، فرئيسنا ثوري، وبرلماننا المنحل كان برلمان الثورة، البرلمان الذي التأم شمله فوق أجساد أبطال محمد محمود، البرلمان الذي كان يرى بعيون شباب محمد محمود، البرلمان الذي لم يسع لوضع قانون للسلطة القضائية، لم يضع قانون العزل إلا بعدما لاح لهم كابوس عمر سليمان، البرلمان الذي رفض تعضيد الشعب له، ومطالبته بالانقلاب على الإعلان الدستوري العسكري، ولم يستطع أن يقيل حكومة الجنزوري، البرلمان الذي كافأ وزير الداخلية السابق بعد مذبحة بورسعيد، البرلمان الذي قام عضو فيه بعمل فاضح، وآخر قام بعملية تجميل، ثم يتحدثون عن الشريعة.
حينما ربض المجلس العسكري على جسد الثورة، لم يكن هؤلاء الفلول في التحرير واكلين شاربين نايمين معه، لم يوافقوا على الاستفتاء الأسود في مارس 2011، لم يوافقوا على الإعلان الدستوري العسكري، كما وافق عليه التنظيم الحاكم الآن، لم يُقبِل الثوار الفلول في التحرير وجنتي صحفي موالٍ للعسكر ومبارك.
في انتخابات الرئاسة حدث ما لم يتوقعه أحد، خرج مارد شفيق من قمقمه، وقد كان الجميع تقريبا يتضاحكون على دخوله الانتخابات، مؤكدين أنه سيتذيل القائمة، في حين دخلت الجماعة "الحاكمة" بمرشحها الاحتياطي، بعدما تم استبعاد الأساسي، ربما لهدف رئيس، وهو منع المرشح أبو الفتوح المتمرد على الجماعة من الوصول، وأعتقد أن الجماعة لم تكن لتجد غضاضة في فوز عمرو موسى بالرئاسة، عمرو موسى الذي جلست معه واجتمعت قيادات الجماعة مرارا وتكرارا، والآن يتهمون التحرير بالعمالة لأنه نزل معهم، عمرو موسى الذي لم يكن ليدخل اللجنة التأسيسية للدستور لولا أصوات الكتلة الأكبر في البرلمان، كتلة الجماعة وذيلها المتأسلم المتمثل في حزب النور.
غير أن نتائج شفيق كسرت كل القواعد، وتخطت التوقعات، وأصبح الخيار أمام الشعب، إما نظام مبارك مجددا، أو نظام الجماعة التي فجأة ارتدت حلة سوبر مان، وأصبحت قاطرة الثورية في مصر، وخيرتنا ما بين عهد مبارك، أو نسمات الحرية والثورة تحت عباءتها، ولا نلنا عنب الشام، ولم أدركنا بلح اليمن.
نجح الرئيس "الثوري جدا" في الوصول للحكم بفضل أصوات مؤيديه، وكثير من أصوات "عاصري الليمون" من القوى الثورية (الفلول الآن)، وتطلعنا أخيرا للمستقبل، تنسمنا للحظات نسيم الحرية، وعبق الثورة، ثم كافأنا الرئيس "الثوري خالص" بتكريم طنطاوي، بتكريم عنان، ولم لا؟! طالما أنهما مهدا الطريق للجماعة بالاستفتاء المشئوم، والانتخابات البرلمانية التي جرت على أشلاء الثوار، وأتحفنا الرئيس "الثوري قوي" بتكريم الجنزوري بعدما نال الأخير سيلا من الهجوم والنقد قبل الانتخابات لأنه تجرأ على طلب قرض من صندوق النقد، والآن تطلب حكومة الرئيس "الثوري للغاية" قرضا أكبر مما طلب الجنزوري، وربما كان هجوم الجماعة على الجنزوري لأنه طلب قرضا بقيمة أقل مما طلبته حكومة الرئيس الآن، حكومة الرئيس التي تكون بعد معاناة وطول انتظار لتشمل في النهاية وزراء من قلب لجنة سياسات جمال مبارك، ليديروا أمور مصر بعد الثورة،  والمكافأة الكبرى للواء الذي أشرف بنفسه على مذبحة محمد محمود التي جرت الانتخابات البرلمانية السابقة على أجساد ضحاياها، إضافة إلى محافظين – معظمهم ذوي رتب عسكرية – من أذناب مبارك، ولا ننسى رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك والحزب الوطني المنحل الذين رافقوا سيادة الرئيس في رحلاته المكوكية خارج مصر.
وتكتمل الصورة بالكشف عن لقاء سري لقيادات ثاني أكبر حزب في مصر مع شفيق عشية انتخابات الإعادة، الحزب الذي يرفع شعارات الدين والشريعة والتقوى والصدق و...و...و، الحزب الذي يتهم الثوار الآن بالكفر والانحلال والعمالة، ثم يهاجمنا أنطاع حزب الظلام هذا بقولهم أن القيادات اجتمعت مع شفيق من أجل حقن دماء المصريين، متناسين أن معظم من أعطوا أصواتهم لشفيق إنما هم من المصريين الرافضين لهؤلاء الأفاقين المنافقين المُقنّعين بقناع التقوى الزائف، معظم من أعطوا أصواتهم لشفيق من المصريين العاديين الذين يكرهون التغيير، الذين يرفعون شعارات "إحنا شعب ما يجيش إلا بكده"، و"أديها كانت ماشية"، و"الثورة خربت البلد"، من يمكن تصنيفهم سياسيا بالمحافظين، ومنهم الآلاف الذين صوتوا لشفيق لأنهم رأوا الوجه الحقيقي القبيح لأدعياء التقوى، والخائفين على عائلاتهم وحرياتهم من الطاغوت المستبد باسم الدين.
  ومع ذلك فمن في التحرير هم فقط الفلول، هم فقط العملاء الزنادقة، هم فقط الخونة، هو أولياء الشيطان، وأدعياء التوتر والفوضى، والرئيس وجماعته وزمرته هم رموز الثورة، لا، بل هم الثورة بعينها.
يا عزيزي إذا تأملت مليا ستجد أننا بلا فخر شعب من الفلول. يا عزيزي كلنا فلول.