Tuesday, May 27, 2014

الدولة اليهودية... وديمقراطية الاحتلال | نافذة لبنان

الدولة اليهودية... وديمقراطية الاحتلال | نافذة لبنان

محمد عبد الدايم – باحث وأكاديمي مصري


مقالي على موقع نافذة لبنان

في عام 1971 تم تدشين حركة “كاخ” اليمينة العنصرية على يد الحاخام المتطرف “مئير كهناه” الذي قدم إلى إسرائيل في نفس العام، وكلمة “كاخ” اختصار لـ”كهناه إلى الكنيست” ، ورفعت شعار “فقط هكذا”، واستهدفت إعلان إسرائيل دولة شريعة يهودية، وطرد الفلسطينيين من كامل أرضهم، ورفض حقوقهم المدنية والتاريخية، وبعد شد وجذب مع المجتمع ولجنة الانتخابات المركزية طيلة 13 عاما، فازت الحركة بمقعد واحد في الكنيست عام 1984 تقلده زعيم الحركة “كهناه”، ثم في عام 1988أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل شطب الحركة مجددا من قائمة الأحزاب لأن برنامجها عنصري، وبعد مذبحة الحرم لإبراهيمي بالخليل على يد أفراد الحركة، أعلنتها إسرائيل تنظيما إرهابيا، وقبلها عام 1990 اغتيل “مئير كهناه” في نيويورك.
مئير كهنا وشعار حركته
مئير كهنا وشعار حركته
هذه المقدمة للإشارة إلى أن إسرائيل تحاول أن تنفض عن نفسها تهمة العنصرية، وأنها كما تعلن “دولة لكل مواطنيها”، لكن الواقع والتاريخ يؤكدان أنها دولة عنصرية في المقام الأول، تحتل أرضا، وتطرد أهلها، وترفض عودتهم، وتجبر من بقي فيها على التسليم بأنها “دولة يهودية وديمقراطية”، وإلا مصيرهم الطرد كغيرهم، والحقيقة أنها دولة احتلال ترفع قيم أبعد ما تكون عن المواطنة وحقوق الإنسان. ليس “كهناه” وحده هو العنصري المتطرف، بل كل قادة إسرائيل كذلك، فقد عبّر “كهناه” بشكل جلي عن التناقض بين اليهودية كدين والديمقراطية كفكر سياسي باعتباره إن إسرائيل لا يمكن أن تكون إلا دولة شريعة يهودية، ومن يرفض ذلك فلا مكان له فيها.
لم يكن الضغط الإسرائيلي على مسألة يهودية الدولة في جولة المفاوضات الحالية مع فلسطين أمرا جديدا، أو مفاجئا، فهذه المسألة إحدى أهم ركائز الخطط الصهيونية منذ تبلورت في المؤتمر الصهيوني الأول بسويسرا عام 1897، وبعد قيام إسرائيل وُضعت “يهودية الدولة” كأساس للمواطنة في فلسطين المحتلة، فقد ورد التأكيد على يهودية الدولة ضمن وثيقة إعلان قيام إسرائيل، التي صدرت عام 1948م، وفيها:
“فقد اجتمعنا، نحن أعضاء مجلس الشعب، ممثلو السكان اليهود في البلاد، وممثلو الحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل، وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي بمقتضى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، نعلن عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل هي دولة إسرائيل”.
وطيلة عقود، تقلد في معظمها اليمين المتشدد في إسرائيل مقاليد الحكم، ومن ثم المفاوضات مع فلسطين والعرب، تكرر حديث قادة إسرائيل عن ضرورة الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وهذا الاعتراف بيهودية الدولة يعني بوضوح ضياع حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والتخلص من المواطنين الفلسطينيين في الداخل (عرب 48) ، في تناقض واضح لما تعلنه إسرائيل من أنها “دولة لكل مواطنيها”.
كما أن إسرائيل تهدف من وراء ترويجها لمسألة يهودية الدولة إلى جذب المزيد من اليهود في العالم إليها، والأبعد من ذلك أنها تهدف لإضفاء هالة من الشرعية على هدف صهيوني قديم، وبالتالي ترسخ لما تدعيه من شرعية تاريخية على أرض فلسطين، تواجه بها أي مسعى إيجابي يثمر جديدا في عملية السلام.
دولة يهودية
المثير في تمسك إسرائيل بمسمى “دولة يهودية” هو إرفاقه بالديمقراطية، لتعلن عن نفسها “دولة يهودية وديمقراطية”، وهو مسمى متناقض تمامًا مع بعضه، فكيف تكون دولة ما ديمقراطية وهي تجبر كل من يعيشون فيها على اعتناق فكر ديني واحد شريطة منحهم حقوق المواطنة، والأدهى من ذلك أنها تحتل أرضا وتسعى لإجبار أهلها على اعتناق فكرها ودينها الأحادي وإلا يكون مصيرهم الطرد من أرضهم التي وُلِدوا فيها وعاشوا عليها.
تعتبر إسرائيل إذن حالة استثنائية اعتمدت فيها الصهيونية كحركة استعمارية علمانية على الدين كحجة تاريخية لتبرير احتلال الأرض وطرد السكان ورفض عودة اللاجئين والتوسع في الاستيطان والسيطرة على القدس، وأقرب مثيل استعماري في التاريخ لهذه الحالة هو سلسلة الحروب الصليبية على الدولة الإسلامية، والتي رفع قادتها شعارات دينية لتزييف الحقائق واستعمار الأرض وطرد أهلها.
هذا الخلط الفاضح بين الدين والسياسة هو حجر الأساس الذي تستند إليها إسرائيل في وجودها على أرض فلسطين، اعتمادا على تزييف الحقائق باعتبار أن ما تحتله من أراض عربية، وما تسعى لاحتلاله، إنما هو جزء من “دولة مستقلة ذات سيادة أقيمت كدولة يهودية على أرض إسرائيل بفعل الحق الطبيعي والتاريخي للشعب اليهودي في أن يعيش مستقلا في دولته ذات السيادة”، وهذا التوصيف حددته المحكمة العليا في إسرائيل، ومازال التأكيد عليه حتى الآن في كل قرارات المحكمة العليا ومعظم التشريعات المتعلقة بالجنسية والهوية وقوانين الانتخابات وحرية العمل وغيرها، إذن فالمواطنة في إسرائيل حق لليهود فقط، سواء أن كانوا على الأرض أو خارجها كما قال “بن جوريون” عام 1950:
“ليست هذه الدولة يهودية من ناحية كون اليهود غالبية سكانها، إنما هي دولة اليهود حيثما كانوا، وهي لكل يهودي يريدها”.

اليهوديات المتدينات.. "نساء طالبان" يشكلن مستقبل إسرائيل | دوت مصر

اليهوديات المتدينات.. "نساء طالبان" يشكلن مستقبل إسرائيل | دوت مصر

تقرير مشترك لي منشور على موقع دوت مصر:

ملحوظة: تم حذف اسمي من على التقرير بعد خلافي مع المحررة، وبذلك سُرقت مني فقرات ووُضعت في التقرير دون ذكر اسمي، لكن أظل مشاركا في التقرير رغم أنفهم، علاوة على أنني نشرت جزءا منه في بحث بعنوان حجاب المرأة في اليهودية بين التشريع والتطبيق قبل نشر هذا التقرير بأكثر من عام ونصف.

إسرائيليات يرتدين الحجاب، تل أبيب (أرشيف) (photo: )





كتب: عرفة البنداري ومحمد عبد الدايم
   على مدى عقود، حظيت مسألة الحجاب في العالمين العربي والإسلامي باهتمام وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الغربية، وعلى الرغم من الإسهاب الغربي في الحديث عن حجاب المرأة المسلمة، واعتباره في أحيان كثيرة "انتهاكاً" لإنسانية المرأة وتعبيراً عن التخلف الاجتماعي، إلا أنه قليل ما تم التطرّق إلى "حجاب" المرأة اليهودية في إسرائيل وفتاوى الحاخامات بصدده، والذي يكاد يصل حد التطابق مع ما يفرضه متشددوا طالبان على التابعين لهم.

   ربما يكون مرد عدم التطرق إلى تنامي هذه الظاهرة في إسرائيل، الخوف من الالتصاق بتهمة "معادة" السامية" الجاهزة دائما، لكن صدور رواية "امرأة طالبان" لمؤلفها المحامي الإسرائيلي، يائير نيهوراي، فتحت الباب الموصد تجاه المتدينين الإسرائليين، وفتاواهم، ونظرتهم للمرأة وضوابط تنشئة الطفل، وهو مجتمع يعد صورة مطابقة لنظرة "حركة طالبان" الأفغانية للحياة.

كشف المستور
أثارت رواية "امرأة طالبان" ضجة عالمية، ما عده الكاتب نفسه اهتماما عن "المسكوت عنه في إسرائيل "التي تعد بالنسبة لمحيطها العربي تحديدا، مجتمعا مثاليا متقدما في كل شيء أو ربما هذا ما تسوقه إسرائيل عن نفسها.

في مقابلته مع موقع "والا" الإسرائيلي، يقول نيهوراي، إن ولوجه إلى "عالم المتشددين اليهود ونسائهن المنقبات" يعود إلى القصة التي أثارت الرأي العام والمتثملة في اعتقال أم منتقبة كانت تعذب أبناءها الـ12، وكان أحدهم يعاني إعاقة عقلية، وزجها بالسجن عقابا على جرمها لمدة 4 أعوام.

للوهلة الأولى قد ينظر إلى عنف هذه المرأة، الذي حوله نيهوراي إلى رواية، بأنه "حالة استثنائية" لا يجب إسقاطها على المنتقبات الإسرائيليات، لكن التحقيقات التي أجراها الكاتب لاحقا، لفتت إلى أن معاملة الأطفال مستند إلى فتاوى دينية من شأنها أن تهدد صحتهم النفسية مستقبلا، خاصة الإناث منهم.

يقول نيهواري: "إن ما جذبني هو التطرف الموجود في قصة تلك المرأة، لقد حاولت التعرف على ماهية النفس البشرية التي يمكن أن تنشأ في هذه البيئة، تفاجأت باهتمام والوسط العربي بهذه الرواية، على الرغم من تأكيدي في المقدمة على أن هذه القصة يمكن أن تحدث في أي مكان بالعالم ومع أتباع أي لكن الاهتمام العربي جاء نتيجة أنها شاهدة من جانب لم يتوقعوه..من جانب عدوهم".

المرأة "عورة"

تلقي رواية "امرأة طالبان" الضوء على العوامل النفسية والاجتماعية التي تقف وراء تنامي عدد النسوة المتشددات والمنقبات في إسرائيل، واللاتي يصل تعدادهنّ اليوم إلى 10 آلاف محجبة ومنتقبة.
ومن أهم العوامل التي أسهمت في ظهور شخصية "امرأة طالبان"، هي الفتاوى الدينية الموجودة في التوراة وكتاب التعاليم والشروحات المقدسة "التلمود". وبحسب النصوص الشرعية فإن " شعر المرأة عورة "، وكل من تخرج كاشفة عن شعرها فكأنها بذلك تعدّت على "دين موسى".

إلى جانب ذلك، أفتى الحاخامات المتشددون بضرورة تغطية المرأة اليهودية رأسها ووجهها تماماً، وأن لا يترك سوى حيز صغير لعين واحدة فقط، وشددوا على أنه لا يجوز للمرأة أن تمشى في الشارع أو حتى في فناء منزلها وهى حاسرة الرأس تماماً، فمن تكشف عن شعرها تتسبب بفاقة أهلها وفقرهم.

كما أن ظهور امرأة حاسرة الرأس أو سماع صوتها أثناء أداء الصلاة يبطلها. لكن رجال الدين اليهود استثنوا الفتاة العزباء من فتاواهم حتى يتسنى لها الزواج، فلا لا بأس أن تخرج حاسرة الرأس للترغيب بها.

الاختلاط حرام
يزداد عدد المحجاب والمنقبات اليهوديات في أوساط المستطونات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، إذ أن السياسة الإسرائيلية تتعمد إرسال هؤلاء المتشددين إلى هذه المستوطنات معتمدة على ولائهم الديني في مواجهة الولاء الوطني لدى الفلسطينيين.

وفي مستوطنة "بيت شميش" في القدس، شكل اليهود الأرثوذكس ما يشبه "الجيتو" داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وسنوا قوانين وشرائع في تنظيم شئونهم.

فمثلاً، في هذه المستوطنة يفصل الحافلات إلى قسمين، الأمامي للرجال والثاني للنساء، و حتى بلغ الأمر بـ"الورعين" فصل منازلهم إلى غرف للذكور والإناث منعاً للاختلاط، ويحظر على النساء الكلام "لإن صوتهنّ عورة وفاتحة للنميمة وكلام السوء"، إضافة إلى أنه يمنع مشاهدة الأفلام في تلك المستوطنات.

كما أن فتاوى الحاخامات وصلت إلى حد التطرف بمنع النساء الاستحام أمام "حائط" والاغتسال فقط داخل خيمة تنصب داخل المنزل، إضافة إلى منعهنّ من تصفح الإنترنت وسماع الأغاني أو الغناء وارتداء البنطال، حتى أن بعضهم يحظر التعليم على الإناث ويقصره على الرجال فقط.

"يهودة" الدولة

تنامي ظاهرة "جيتو" المتطرفين اليهود، طرحت تساؤلاً جديّاً حول تأثيرهم على إسرائيل في المستقبل، ودورهم في تمكين مشروع "يهودية الدولة".

وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن اليهود المتشددين يحتلون 40% من المناصب الحكومية في إسرائيل، وقرار تجنيد "الحريديم" وغيرهم من الطوائف الأرثوذكسية سيجعلهم يشكلون 40% أيضاً من الجيش، ما يمنحهم نفوذاً كبيراً يعرف الحاخامات كيف يوظفونه ويستغلونه لتحقيق مصالحهم.

لكن الأمر لا يقتصر على ذلك، إذ إن تزايد نسبة المواليد لدى هذه الفئة ثلاثة أضعاف نظرائهم في إسرائيل. ووفقا لدراسة إحصائية أجرتها الجامعة العبرية بالتعاون مع جامعة بوسطن الأمريكية، فإن نسبة الزيادة الطبيعية لدى مجتمع الحريدي تصل إلى 4- 5%، أي أن الحريديم يضاعفون أنفسهم كل 18 عاما تقريبا.

وأشارت الدراسة إلى أن معدل ولادة المرأة الحريدية في الفترة منذ مطلع الثمانينيات إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وصل إلى 15%. وأن المرأة الحريدية تساوي ثلاث نساء من الإسرائيليات غير المتدينات في معدل الإنجاب، ما يعني تحول إسرائيل إلى دولة دينية متطرفة على مدى المستقبل البعيد.

ويتفق مع هذة النتائج الباحث الإسرائيلي في جامعة حيفا، أرنون سوفير، الذي يحذر من أن الحريديم واليهود الأرثوذكس سوف يصبحون القوة الأكبر في إسرائيل بحلول عام 2030.

المجال الحيوي

كما يتوقع بحث سوفير، أن يصل تعداد الحريديم بحلول عام 2030 إلى أكثر من مليون شخص، خاصة في ظل الزيادة الطبيعية لدى الحريديم، والتي تتراوح بين 6- 7%، ما يعني أن إسرائيل ستجد نفسها أمام ثلاثة سيناريوات، الأول يتمثل في خضوع القطاع العلماني للعادات والتقاليد الحريدية، صهر القوى العلمانية الإسرائيلية لنفسها في بوتقة واحدة لمواجهة التيار الديني الصاعد.

أما السيناريو الثالث فقد يشهد تراجع الديمقراطية الإسرائيلية في مقابل القوى المناهضة للديمقراطية، إضافة إلى اتجاه القيادات المحركة للمجتمع الحريدي إلى ضم أراضٍ خاصة للفلسطينيين من أجل استيعاب هذه الزيادة الطبيعية في تكرار بائس لنظرية "المجال الحيوي" العنصرية.

الحقيقة وأنا / طال نيتسان

شعر: طال نيتسان

ترجمة من العبرية: محمد عبد الدايم
منشورة على موقع الكتابة الثقافي:


الحقيقة وأنا نشترك في شقة

بما أنني دخلت قبلها

فحجرتي أكبر من حجرتها،

 بما أنني أتأخر في النوم،

 وهي تُبكِر في القيام من فراشها

فنتقاسم كل يوم فقط

ثماني ساعات. نصفها

ظلام، ونصفها نور.


أحيانا في الصباح

تشتاق لإيقاظي،

تتردد على عتبة حجرتي بينما

أنا دائخة أسقط من حلم

إلى حلم إلى حلم، ويدها الصغيرة

المضمومة كي تنقر (على الباب)

تُلقي على بابي ظلا مُرتعشًا

يشبه عصفورا أسودا.


طال نيتسان - Tal Nitzán – טל ניצן


     شاعرة ومحررة ومترجمة إسرائيلية، وُلدت في يافا، وترعرعت في بيونس آيرس ونيويورك، وتعيش حاليا في تل أبيب، أصدرت ستة دوواين شعرية بالعبرية، وكتابا للأطفال، تُرجِمت قصائدها لنحو 20 لغة، تترجم كثيرا من الأدب الأسباني، وتحرر مجموعة من الدوريات والمجموعات الأدبية. ونالت جوائز إسرائيلية وعالمية.   

Wednesday, April 30, 2014

آسفين يا ريس

أنا آسف يا ريس

أنا آسف يا ريس الاعتذار الشهير للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، أقدمه له عن طيب خاطر واقتناع، لا لأننا خلعناه، أو تخيلنا أننا فعلنا هذا، ولكن لأن بعض الأصوات تعتبر أن ما يجرى في مصر الآن عودة لنظام مبارك، وأنا أرفض ذلك وأعتذر لمبارك ونظامه.
فنحن أمام نظام أكثر تخلفا، أكثر همجية، أكثر براعة في القمع والكبت والتعذيب والإهانة والفاشية السلطوية، نحن أمام نظام لديه هيستريا التدمير والإبادة، ليس تدمير الإخوان، فهم يخربون بيوتهم بأيديهم، ولكن تدمير المجتمع المصري بكامله، أو ما تبقى منه.
أنا آسف ياريس، ففي عهدك كنا نكن قدرا من الاحترام للمعارضين، ونتعاطف معهم، وندافع عنهم في مواجهة جبروت نظامك، والآن المعارضون "معرضون"، اتضح أنهم مجموعات من حثالة المجتمع، تتدثر بأسمال رثة وبالية من القيم المنحطة، يتفاخرون الآن بالوقوف خلف قادة الجبروت والطاغوت، يبيعون ما تبقى من حيائهم، إن وُجد، ليبتغون مالا ونفوذا في دولة الفاشيين الجدد.
آسف يا ريس لأنه في عهدك تصدرت مسيرات كفاية عبد الوهاب المسيري، والجمعية الوطنية للتغيير كانت أملا وحلما، والآن ابتلينا بقوادين في كل الجماعات والأحزاب والحركات المنحطة.
آسف يا ريس ففي عهدك لم تصل الدعارة الإعلامية لهذا الحد، لم تكن جميع الإذاعات والقنوات والصحف صفراء إباحية في عهدك، والآن أصبحت كل وسائل الإعلام تعبر فقط عن وجهة نظر قواديها وعاهراتها الذين يسجدون نفاقا وخوفا وطمعا لإلههم الجديد، ويطئون بأرجلهم كل القيم الإنسانية والاجتماعية.
آسف يا ريس لأن عهدك لم يكن عهد الطغيان الأعظم لجهاز الشرطة، ولم يكن كل هؤلاء الآلاف في المعتقلات والسجون، بل أقل قليلا،  آسف يا ريس لأن القضايا والأحكام في عهدك كانت تُلفق بقدر من الحنكة والذكاء، ولم تكن أحكاما بالعقاب الجماعي، كانت مجرد محاولة للظلم، نجحت إلى حد كبير،  والآن أصبحت شعارا ولواء،  تُلقى جزافا وتجرف البريء مع الجاني إلى الهاوية بأحكام تزلزل موازين العدالة.
آسف يا ريس لأن الإخوان في عهدك كانوا مجرد جبهة معارضة تتلحف بالتقوى والإيمان، والآن هي مجموعة إرهابية متخلفة لا تبغي إلا السلطة وتدمير مصر التاريخية والاجتماعية والسياسية والجغرافية، كانت  جماعة تدعي أنها تسعى للتغيير السلمي والإيجابي، والآن هي جماعة منحطة أخلاقيا وسياسيا.
آسف يا ريس لأن كلابك لم يكونوا بهذا القدر من السعار، والآن كلاب الحكام الجدد أكثر سعارا من كل الطوارد وآكلات اللحم الحي وآكلات الجيف.
آسف يا ريس فلم يكن من يدعون التدين من الجماعات الإسلامية بهذا القدر من العُهر، كانوا على مقياس 9 من 10، والآن قد تخطوا مقياس 20 من 10.
آسف يا ريس لأن القوانين في عهدك كانت تُسن وتُقنن لقدر من السرقة والفساد والديكتاتورية لا يساوي شيئا مما تساويه قوانين وقواعد اليوم.
آسف يا ريس لأنه في عهدك وفي قمة جبروت كلابك وضباعك لم يحدث أن صدرت قوانين أو أحكام كقانون التظاهر الحالي الذي وُضع فقط للقبض على أربعة شباب في النهاية، وحكم محكمة يحظر حركة معارضة، ففي عهدك لم يخرج حكما بحظر كفاية أو الجمعية الوطنية للتغيير أو 6 إبريل.
آسف يا ريس لأنك لم تكن الأكثر فسادا وطغيانا وجبروتا وغباء. من يسيرون على دربك القذر قد تخطوك في كل المناحي، ومع ذلك هناك من يعتبر أن هذا عودة لنظامك، ولكن تبت أياديهم وانعقدت ألسنتهم وشُلت أرجلهم وثكلتهم أمهاتهم، فالنظام الحالي لم نرى مثله قذارة وفاشية ودناءة.
آسفين يا ريس. 

Saturday, April 05, 2014

غزة 1، غزة 2


عام 2010 صدرت في إسرائيل مجموعة شعرية بعنوان "שירה מפרקת חומה ـــــ شعر يحطم الجدار" واحتوت على قصائد احتجاج ألقاها مجموعة من الشعراء الفلسطينيين والإسرائيليين، بالعربية والعبرية، في أمسية ثقافية بمدينة حيفا، احتجاجا على استمرار الممارسات الإسرائيلية القمعية بحق الفلسطينيين، وحصار غزة، واستمرار بناء الجدار العازل، وتحدي الرأي العام العالمي، وتحمل كذلك بعضا من الاعتراف بحق الفلسطينيين في العيش الآمن على أرضهم التي سُلِبت منهم قسرا.
من بين قصائد هذه المجموعة مقطوعة شعرية صغيرة أغلبها بلغة عربية مكتوبة بحروف عبرية، كتبها الشاعر "ماتي شموئيلوف ـــــ מתי שמואלוף" بعنوان "עזה I ـــــ غزة I" يخاطب فيها القطاع المُحاصر بلهجة حميمية:
"עזה יא ג'מילה
יא מסעודה
יא חממה, יא עזה
יא ג'והר
יא חביבת אלבי
עוד תשובי אל יפיך"
"غزة يا جميلة
يا مسعودة
يا حمامة، يا غزة
يا عزيزة
يا جواهر
يا حبيبة قلبي
ستعودين إلى جمالك مُجددا"

وكتب قصيدة أخرى نشرها على موقعه وعلى حسابه الخاص على الفي سبوك بعنوان "غزة 2 ما يشبه انتفاضة أخرى"، يقول فيها:
"رئيس الأركان الذي أرسل صواريخ قتالية إلى تل أبيب
وأطلق النار على أهداف في رحافيا
الجنرال الذي أكل جفيلطع1 وغنّى بالأشكنازية
في أقبية الشاباك برمات أبيب2
الجدة التي انفجرت عند حاجز طريق بهرتسليا
الحصار على سفيون، الطوق حول كفار شمرياهو3
المتراس على نادي الشعر في مكان ما
بياض ساخط من وراء الجدار"

1-  أكلة من السمك المحشي، كانت مشهورة لدى اليهود في أوربا.
2-   اسم يطلق على عدة مناطق شمال تل أبيب.
3-   المُسمى العبري لقرية الحرم في قضاء يافا.


ماتي شموئيلوف ـــــ מתי שמואלוף:

شاعر ومحرر وصحفي إسرائيلي، وُلِد عام 1972 في حيفا، ويعيش حاليا في تل أبيب.

Sunday, March 30, 2014

بداعي الشوق

ثلاث قصائد من ديوان بداعي الشوق

غلاف الديوان

شعر: حجيت سافاج חגית סבג

ترجمة: محمد عبد الدايم


حين تفُتح النافذة صباحا

تسلل نور ضعيف

وأضاء رغم ذلك

ما بوسعه أن يضيء.

ماذا هناك؟ شيءٌ ما هناك

أنادي، من داخل الغرفة

لم يقم.

نسيتُ الحركة

التي تفتح (النافذة) على مصراعيها، فتدخل

الغرفة.

......................................

بيت

كل يوم بعد الغداء، بريش طيران مكسور،

تحاولين الدخول هنا من الشباك.

هاربة من سرب عصافير ضعيفة الجناح.

تهرعين نحو هذا الشباك الخادع.

من الخارج ترين فيه فِراشًا وحشيةً ومدفأة كبيرة.

فترتطمين في هذا الانعكاس.

حافة بلا حد، عارية وزجاجية، من طبيعتها أيضا الإيلام.

كعادتها التي لا تنقطع تناديكِ

لتدخلين، كل يوم.

من الأفضل ألا أسمح لكِ بالدخول،

سأدعكِ لأحميكِ، ساهرة تحت الشموس.

...................................

مسافات للعبور

تأتي من بعيد فتدلف نحوي إلى البيت

لم أرك قادما، حينما تطلعت عبر النافذة.

كان هناك أناسٌ معهم مظلات.

تدخل مسفوعا بالشمس فتخلط المطارح

فمن وراء ظهرك أرى كوخًا من القش

ورملًا أبيضًا ناعما ونخلًا باسقات.

عرفت أنه من ورائك يمتد بحر.

نحن ماثلان أمام مناظر مختلفة، هذه ليست مسافة

نعبرها بسيارة أجرة، فقط نجتازها نائميْن.

من فراش بشقة سكنية كبيرة، أعدُ

كوبين من الشاي وأحتسيهما بمفردي.

.............................

الشاعرة حجيت سافاج חגית סבג  (1977م):


     حاصلة على الماجستير في الأدب العبري من جامعة بن جوريون بالنقب، وماجستير في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع من جامعة تل أبيب، وكذلك درجة البكالوريوس في التربية الخاصة من جامعة تل أبيب، وتعمل في مجال التربية الخاصة، إضافة لممارستها  تعليم اليوجا.

     نشرت قصائدها في المجلة الأدبية "ميطَعم"، وصدر ديوانها عام 2011 بعنوان "بداعي الشوق"، وتكتب شعرا عاطفيا زاخرا بمشاعر الحب الهادئ والوحدة، بأسلوب سلس ورائق المعاني والألفاظ والدلالات، تعيش في شعرها عالما واقعيا، بمتطلبات طبيعية عادية، وتتركز مشاعرها اليومية على نافذتها، فتتحدث مع الحبيب عبرها، وتكلم العصفور من خلالها.

      تقول في ديوانها:

"اليوم أتحدث لنفسي بصوت عال"

Monday, February 03, 2014

ميدان التحرير

כִכַּר אַ-תַּחְרִיר

قصيدة عبرية مترجمة إلى العربية
شعر: ألموج بيهار אלמוג בהר، ترجمة من العبرية: محمد عبد الدايم

منشورة على موقع الكتابة الثقافي:
ميدان التحرير


في الفجر بميدان التحرير حاولت جمرات الثورة 
الهامسة خطف غفوة صغيرة

في الخيام التي نُصبت في الوسط، النيل الذي لاح من نافذة
 الملك لم يُرحه بالنوم، لكنه أيضا لم

يفسر كوابيسه.

معظمها وُلدت بعد مُلك الفرعون، فقط في الأشعار

والأحلام تخيلت (الجمرات) الأيامَ  قبله وبعده،

الآن تحاول أن تتخيلها على لافتات المظاهرات

وفي فضاء الإنترنت.

في النهاية؛ حينما يزف التلفاز خبر تنحيه

يهمس الناس لأنفسهم، مات الفرعون، مات

الفرعون الأخير، يهمسون مرة وأخرى،

كأنهم لا يصدقون أنفسهم.

مات الفرعون الأخير، همستُ لنفسي وخرجت

إلى ميدان مدينتي الخالي، المقطوع بحُفر

حفريات القطار الصغير، أتقصى

أين ستشتعل فيه الجمرات الخافتة التي وُلدت

بعد ملك الفراعنة، الجمرات التي لم تتخيل حتى الآن
 الأيام بعد الفراعنة، ربما في
 الأحلام والأشعار فحسب. 



ألموج بيهار אלמוג בהר:

 شاعر وأديب إسرائيلي، تمت الإشارة إليه في تدوينة سابقة خلال ترجمة قصة قصيرة له بعنوان "ستار"، طالع الرابط:

والنص العبري للقصيدة منشور على موقعه الشخصي، طالع الرابط:

كما أنها منشورة على الرابط: