Saturday, June 27, 2020

الميزانية الإسرائيلية وسيناريو الانتخابات المبكرة


   
في الوقت الذي تعاني فيه إسرائيل اقتصاديًا بسبب تداعيات وباء الكورونا؛ لم يتفق طرفا الحكومة الجديدة على الميزانية الجديدة ابتداء من 2020، بينما تبرز المخاوف مجددًا من "موجة ثانية للكورونا"، وترتفع نسبة البطالة لأكثر من 20%، ومازلال المستوى الاقتصادي متدنيًا منذ مارس الماضي، في الوقت الذي يسابق فيه نتنياهو الزمن لإعلان ضم مناطق الضفة، وما يترتب على ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية.
   حتى الآن؛ لم يحرز الثنائي نتنياهو وجانتس تقدمًا على صعيد المناقشات المشتركة بينهما فيما يتعلق بمسألتين محوريتين: ضم مناطق الضفة الغربية، وتمرير ميزانية إسرائيل، حيث اجتمع الاثنان، رئيس الوزراء وبديله، يوم الجمعة الماضية لمناقشة النقاط الخلافية بينهما فيما يتعلق بالضم والميزانية.
   فيما يتعلق بالضم، فهي مسألة وقت، والخلاف بين نتنياهو وجانتس لا يتعلق باتخاذ الخطوة من عدمه، بل يتعلق بآليات الضم وبنوده، فنتنياهو يصر على الضم بشكل أحادي وكامل، فيما يرفض جانتس حتى الآن اتخاذ الخطوة بشكل أحادي يعرض "أمن" إسرائيل للخطر.
   بالنسبة للميزانية؛ يبدو أن الخلاف عليها أكبر من الخلاف على مسألة الضم، حتى أن بعض وسائل الإعلام، بل وحتى بعض الوزراء بالحكومة الجديدة يتحدثون عن سيناريو انتخابات جديدة، على خلفية عدم الاتفاق على اعتماد الميزانية الجديدة.
مشاورات مكثفة
   في إطار المباحثات الحكومية من أجل اعتماد الميزانية أجرى نتنياهو مشاورات مع كل من بيني جانتس، وزير الدفاع ورئيس الحكومة المناوب، ويسرائيل كاتس وزير المالية، وعمير بيرتس وزير الاقتصاد، إلى جانب مشاورات اقتصادية مع كل من مسئولي وزارة المالية مع رئيس المجلس الاقتصادي القومي آفي سمحون، والمديرة العامة لوزارة المالية قيرن ترند، والمحاسب العام روني حزقياهو ورئيس هيئة الميزانيات شاؤول مريدور، بعد تلقيه معلومات حول الأداء الاقتصادي، ومدى تأثر إسرائيل بتفشي وباء الكورونا.
ميزانية سريعة أو الالتزام بالاتفاق
   يدفع نتنياهو لتمرير ميزانية "سريعة" خلال شهر يوليو القادم من أجل تلبية الاحتياجات الاقتصادية الملحة الناتجة عن أزمة كورونا، ثم العمل على تمرير ميزانية أخرى في وقت لاحق، أي أن نتنياهو يدفع لاعتماد الميزانية الجديدة مُجزأة.
   في المقابل يرفض بيني جانتس تقسيم الميزانية التي تعتمدها الحكومة، لما يحمله الأمر من تداعيات اقتصادية، والأهم من هذا لما يحمله هذا التوجه من نتنياهو للتملص من اتفاقه الائتلافي مع جانتس، فتمرير ميزانية لعام واحد فقط يمكن أن يؤدي إلى عدم وصول جانتس إلى منصب ريس الحكومة مثلما جاء في الاتفاق الثنائي مع نتنياهو، بأن يبقى الأخير لمدة عام ونصف على أن يخلفه جانتس لعام ونصف آخرين، لكن الآن يدفع نتنياهو لتمرير ميزانية خلال فترته كرئيس للحكومة، مما يثير التكهنات بأنه يمكن أن يُخل باتفاقه مع جانتس ويعلن حل الحكومة بعدها، وعندئذ يتبخر حلم جانتس في رئاسة الحكومة الحالية.
   من بين بنود الاتفاق الائتلافي بين هاليكود وكاحول لافان أن تلتزم حكومتهما باعتماد ميزانية للعامين 2020- 2021 في خلال 90 يومًا، أي في موعد أقصاه 15 أغسطس القادم، ورغم هذا يتحرك الآن حزب هاليكود لتمرير ميزانية لعام 2020 منفردة، أي لمدة 4 أشهر فقط، وهو الأمر الذي يدفع الطرفين لمحادثات جديدة من أجل اعتماد ميزانية 2021.
غياب الثقة السياسية
    يرى المراقبون لأداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن أي نقاش بين طرفيها، نتنياهو وجانتس، هاليكود وكاحول لافان، يرفع من فرص حل الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة، لأن نتنياهو من الأساس، وحتى اللحظة، لا يرى في بني جانتس رجل سياسة متمرس يمكن الاعتماد عليه، أو يستطيع أن يقود الدولة، فيما يظل جانتس حتى الآن غير واثق في تحركات نتنياهو، باعتباره يعمل فقط من أجل التملص من المحاكمة وإدانته بالفساد، ومن أجل الحصول على مجد شخصي.
   الأمر إذّا يرجع لغياب الثقة السياسية لكل طرف في الآخر، فنتنياهو وحزبه يدفعان لتمرير ميزانية سريعة لمدة أربعة أشهر، تحت مبرر موافاة المتطلبات الاقتصادية العاجلة التي نجمت عن أزمة كورونا، فيما يصر كاحول لافان على الالتزام بالاتفاق الائتلافي الذي وقعه الطرفان، بتمرير ميزانية 2020- 21.
    تحول المشاورات الحكومية حول الميزانية من أمر اقتصادي بحت إلى أمر خصومة سياسية دفع بيني جانتس لكتابة منشور على صفحته على حساب فيسبوك يقول فيه إن المباحثات حول الميزانية "أمر مهني متخصص يؤثر على كل فرد بإسرائيل، ولا يجب أن يتحول إلى أداة سياسية أو مسألة شخصية".
الخوف من زيادة المطالب
    تخوف إضافي لكاحول لافان يتمثل في أن يستمر النقاش حول الميزانية لوقت أكبر، مع مطالبة كل وزارة بنصيب لها، وهو الأمر الذي يمكن أن يثير نقاشات متشعبة، مع الزيادة المفرطة في عدد وزارات الحكومة الجديدة، التي تتكون من 35 وزارة، وهو العدد الأكبر في تاريخ إسرائيلن وفي حالة اعتماد ميزانية مُجزأة لعام 2020 فقط، سوف يتجدد النقاش وتزداد مطالب الوزارات مرة أخرى في العام المقبل مع مشاورات اعتماد ميزانية 2021.
مسئولو المالية في صف هاليكود
    في المقابل يصر نتنياهو حاليًا على تمرير ميزانية للعام 2020 أولا، مع اعتماده على موافقة مبدئية من المحاسب العام لوزارة المالية روني حزقياهو ورئيس هيئة الميزانيات شاؤول مريدور، حيث اتفق الثنائي على خطر المجازفة بالانتظار أكثر حتى الموافقة على ميزانية للعامين 2020- 21، فإسرائيل تعاني اقتصاديًا، ولا يمكن أن تنتظر أكثر من هذا لمعالجة آثار الوباء.
الغريب في الأمر أن شاؤول مريدور رئيس هيئة الميزانيات كان في البداية موافق على وضع ميزانية لعامين، وعكف على تنفيذ بنودها بالفعل، لكنه أصبح الآن موافقًا على مشروع الميزانية المُجزأة الذي يدفع به نتنياهو وهاليكود، مع وجود يسرائيل كاتس كوزير للمالية، والذي يمكن أن يوجه مسئولي الوزارة للموافقة على مشروع حزبه هاليكود.
   مبرر مسئولي وزارة المالية ومن ورائهم هاليكود لتمرير ميزانية سريعة؛ أن الأمر يستلزم شهرًا من الوزارة لعداد الميزانية وتقديمها للحكومة، التي يلزمها هي الأخرى شهرًا للموافقة على الميزانية، ثم تُحال إلى الكنيست للتصويت عليها بالقراءة الأولى، وهنا ستُحال إلى لجان مختصة لمناقشة بنودها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، قبل أن تعرض مجددًا على الكنيست بكامل هيئته للتصويت النهائي بالقراءتين الثانية والثالثة.
   جدير بالتذكير أن حكومة نتنياهو السابقة قد اعتمدت ميزانية العامين 2015- 2016 معًا في أوائل نوفمبر من العام 2015، أي قبل نهاية عام الميزانية الأولى بشهر واحد، لكن حاليًا، تحت وطأة كورونا، يدفع نتنياهو لتمرير ميزانية 2020 سريعًا.
   في المقابل يضغط كاحول لافان للالتزام باتفاق الائتلاف، بأن يتم اعتماد الميزانية للعامين معا خلال 90 يومًا، ورغم أن هذه الفترة الزمنية تبدو غير واقعية للاتفاق مع هاليكود على كامل بنود الميزانية؛ فإنهم على الأقل يرغبون في تمرير الصورة الأولى للميزانية خلال الفترة المتفق عليها.
   من المهم أيضا الإشارة إلى أن وجود قانون أساس بالكنيست ينص على حل الحكومة إذا لم تعتمد قانون الميزانية خلال 100 يوم من تنصيبها، لكن هذا القانون نفسه أضافت إليه الحكومة بندًا يسمح لنتنياهو بالبقاء رئيسًا حتى الانتخابات القادمة، إذا لم يتم تمرير ميزانية 2022 في موعد أقصاه 1 يوليو 2022.
   بالنسبة للمسئولين المهنيين في وزارة المالية؛ تبدو مسألة اعتماد ميزانية عامين معا "وصفة غير مُحببة"، بل وجالبة للمتاعب، لأنه لا يمكن التوقع بشكل كامل لإنفاق الدولة وإيراداتها، خصوصًا في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
مواجهات بالتصريحات
   من جانبه؛ هاجم وزير الاستخبارات إيلي كوهين رفض كاحول لافان لمشروع ميزانية 2020 الذي قدمه هاليكود، وقال الوزير، الذي حمل سابقًا حقيبة الاقتصاد والصناعة، أنه يجب "الاتفاق على قانون ميزانية العام الواحد في ظل عدم اليقين الاقتصادي الهائل الناتج عن تداعيات أزمة كورونا"، وأضاف في تصريحات لجريدة معاريف بأن "جميع المسئولين المختصين يؤيدون مشروع هاليكود لميزانية العام الواحد، لكنهم في كاحول لافان يرفضون الأمر لاعتبارات سياسية وخوفًا من سيناريو انتخابات جديدة مبكرة، وهي أمر غير مؤكد على الإطلاق".
   في المقابل؛ صرح عمير بيرتس، وزير الاقتصاد الحالي، ورئيس حزب هاعفودا، إنه "يجب الالتزام بما تم الاتفاق عليه بوضع ميزانية العامين معا، ولا يمكن التنازل عن كل شيء لنتنياهو"، وأضاف بيرتس أن "ميزانية العامين تُولد اليقين الاقتصادي، ويمكن في حدودها الآمنة وضع آليات للتعديل عليها مقدمًا في بداية العام 2021"، وهذا ما جاء في البند 30 من اتفاق الائتلاف بين هاليكود وكاحول لافان.
   أما محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، فيبدو أنه لا يرغب في الدخول مباشرة في ساحة الصراع السياسي، لكنه صرح أنه يفضل "مرونة الميزانية لتجنب الحاجة لالتزامات طويلة الأجل".
الكورونا تحدد الميزانية
   الآن، في ظل الحديث عن "موجة ثانية من الكورونا في إسرائيل" يبدو أن مشروع الميزانية السريعة لعام 2020 هو الأقرب للتمرير، بما يخدم توجه هاليكود، خصوصًا وأن الوباء دفع الحكومة لصرف مليارات الشواقل فوق الحدود المسموح بها في ظل حالة الطوارئ المفروضة، وفي ظل غياب قانون الميزانية المعتمدة.
   يُضاف إلى هذا الإلحاح المتواصل من الجيش الإسرائيلي على زيادة الميزانية، من أجل تنفيذ بنود الخطة الجديدة متعددة السنوات "تنوفا"، وكذلك تحسبًا لزيادة الاستعدادات الامنية والعسكرية لمواجهة ردود الأفعال على خطة الضم.

Sunday, June 14, 2020

مع اقتراب موعد التنفيذ: أبعاد خطة الضم وتداعياتها


تقرير منشور على موقع شبكة رؤية الإخبارية اضغط هنا للانتقال
   الجدل الكبير الدائر في إسرائيل حاليًا لا يخرج عن ثلاثة سياقات، أولها مستوى الخلاف بين جناح نتنياهو وجناح جانتس في الحكومة الجديدة، ومتى ستتجه إسرائيل لانتخابات جديدة، والثاني تداعيات كورونا وخطوات العودة للحياة الطبيعية، والثالث هو ضم مناطق بالضفة وغور الأردن.
   السياقات الثلاثة مرتبطة ببعضها بشكل كبير، فالجميع يتحدثون عن الخلافات بين نتنياهو رئيس الوزراء وبين جانتس وزير الدفاع ورئيس الوزراء المناوب، بعد اتفاق التناوب الذي أثمر عن حكومة مكتظة مترهلة غير محدد فيها صلاحيات كل وزير بشكل دقيق، لكنها حكومة تستنزف الكثير من ميزانية إسرائيل في الوقت الذي تبحث فيه الدولة تعويض الخسائر الناتجة عن تفشي كورونا، وفي الوقت نفسه تنتظر اللحظة المناسبة بعد السيطرة على الوباء كي يعلن نتنياهو رسميا ضمه لأراضي الضفة وغور الأردن، وهي خطوة تحمل تداعيات سياسية، وعسكرية واقتصادية بالنسبة لإسرائيل التي تواجه حاليا عجزًا حكوميًا يصل إلى نحو 80 مليار شيقل، يعرقل خطط تطوير الجيش الإسرائيلي.
تسارع سياسي وزخم واجتماعي
   تسريبات شبه يومية، حوارات صحفية، جس نبض، واستطلاعات رأي، محادثات هاتفية مع أطراف دولية، وبالونات اختبار، كل هذه الانفعالات وأكثر خلال الفترة الأخيرة، وتحديدًا منذ الاتفاق على تشكيل الحكومة بين نتنياهو وجانتس، من أجل تمرير خطة الضم أحادية الجانب.
   خرجت مخططات تشير إلى ضم "تدريجي" لأراضي الضفة، يبدأ بالكتل الاستيطانية الكبرى معاليه أدوميم (مقامة على أرض أبوديس) وجوش عتسيون (في جبل الخليل) وأريئيل (تقع على أراضي بلدات كلفيت، اسكاكا، كفر حارس، مردة)، بخلاف الحديث الأول عن الضم الكامل، مرة واحدة في الأول من شهر يوليو القادم، ثم تُنفى فكرة التدريج، لتعود مخططات الضم الكلي دفعة واحدة، مثلما صرحت وزيرة الاستيطان تسيبي حوتوبيلي، التي نفت صحة خرائط لخطة ضم مرحلية، بدعوى "عدم معقولية التمييز بين المستوطنات الكبيرة والمستوطنات الصغيرة".
   من جانبه؛ صرح إيلي كوهين وزير الاستخبارات، أن "فرض السيادة على الضفة من مصلحة إسرائيل، وليس هناك حديث عن إقامة دولة فلسطينية".
   مع اقتراب الأول من يوليو؛ أعلنت إسرائيل إجراء أول إحصاء للسكان في الضفة منذ عام 1967، دون تحديد معايير التعداد، أو حدوده الجغرافية، بيد أن صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت أن التعداد سيتركز في المنطقة (ج C) التي تمثل أكثر من 60% من الضفة، وتسيطر عليها إسرائيل سيطرة شبه كاملة، وغالبيتها مخصص لصالح المستوطنات ومواقع الجيش الإسرائيلي، في مقابل إعاقة دائمة لسبل الحياة والمعيشة الفلسطينية، بهدم المباني والتهجير التعسفي والتهديد بالترحيل، وإغلاق المحلات والأسواق، وترسيخ الفقر.
   أفادت يديعوت كذلك أن التعداد يهدف لـ: "تقرير مصير الفلسطينيين المقيمين في الأراضي التي تنوي إسرائيل ضمها" وتقرير المصير يعني هنا "مصير الجنسية الإسرائيلية".
   الأسبوع الماضي، كتب يتسحاق إيلان، العسكري ونائب رئيس الشاباك الأسبق، في صحيفة يسرائيل هايوم اليمينية، مقالا يتناول مسألة "الضم" باعتبارها "مصيرًا يخص إسرائيل وحدها، ولا ينبغي لأحد أن يقرر عنها مصيرها، ولا ينبغي حتى التحرك للضم بناء على الرد الفلسطيني أو العربي أو الأوربي، وإنما يتحدد قرار الضم من خلال نظرة استراتيجية لصالح مستقبل إسرائيل."
   يدعو إيلان إذًا لعدم الخوف من رد فعل الفلسطينيين، حتى لو كان الرد يتضمن التهديد بانتفاضة ثالثة، أو تهديد الأردن بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، أو رد فعل جدي من الدول العربية، لأن إسرائيل تأخرت بالفعل، تأخرت 53 عامًا على اتخاذ هذه الخطوة، فكان عليها أن تضم الضفة الغربية منذ يونيو 1967.
   مقال يتسحاق إيلان يعكس جانبًا من الآراء اليمينية المؤيدة للضم، وبسرعة، لتعويض "التأخر" عن اتخاذ الخطوة منذ حرب 1967، ورغم خروج مظاهرة في قلب تل أبيب تندد بمساعي الحكومة لضم الضفة؛ فلا يمكن القول أن المسألة خاضعة لخلاف كبير بين مؤيدين للضم ومعارضين له، فالصورة الأوضح تُظهر أن الخلاف بين مؤيدين وبين مُترددين أو مُتخوفين.
   فوفقًا لاستطلاع رأي نظمه "مجلس مستوطنات شمال الضفة"، ونشرته القناة الإسرائيلية السابعة، ظهر أن ما يقرب من 68% من الإسرائيليين مؤيدون لخطة الضم، فيما ترى نسبة 72% ممن شاركوا في الاستطلاع أنه لا يجب على إسرائيل ترك المستوطنات المعزولة في الضفة كـ"جيوب" محاصرة داخل المناطق الفلسطينية.
   لا يمكن أن يكون هذا الاستطلاع معبرًا عن آراء الجمهور الإسرائيلي، لأنه لم يستطلع وجهات نظر ما يقرب من نصف المجتمع، ولكنه مؤشر على التوجه اليميني المسيطر على أهواء الشارع، وخطوات الساسة، وأهداف إسرائيل التوسعية المتمثلة في الاستيطان والسيطرة على الضفة الغربية.
تقدير ردود الفعل
   الجدال الكبير الدائر في إسرائيل بخصوص خطوة الضم أحادية الجانب يتعلق بتقدير ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية (الأوربية تحديدًا)، فالسلطة الفلسطينية أعلنت إنها سوف تقدم على خطوات تصعيدية للرد على الضم، وتبدأ بإلغاء التنسيق الأمني مع الحكومة الإسرائيلية، فيما حذرت الأردن من أن الضم سيدفعها للتفكير في إلغاء اتفاقيات السلام مع إسرائيل، أما الإمارات العربية فقد حذرت هي الأخرى ، على لسان يوسف العتيبة سفيرها لدى الأمم المتحدة،  إسرائيل من اتخاذ خطوة الضم، وخيرتها ما بينه وبين إمكانية التطبيع العربي مع إسرائيل، كما حذر العتيبة من أن الضم سيؤدي للعنف، وسيؤثر على المنطقة بأسرها.
   أما الاتحاد الأوربي فقد حذر إسرائيل أكثر من مرة من هذه الخطوة في الوقت الحالي، وأرسل لها تحذيرات مبطنة وظاهرة، منها موافقة بعض دُوله على الاعتراف بدولة فلسطين، أو إصدار عقوبات ضد إسرائيل، وآخر التحذيرات جاءت على لسان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي أعلن خلال لقائه بنظيره الإسرائيلي جابي أشكنازي، تخوف ألمانيا والاتحاد الأوربي من هذه الخطوة التي لا تتوافق مع القانون الدولي، ورغم أن الاتحاد  الأوربي في قمة ضعفه خلال هذه المرحلة الراهنة؛ فإنه لا يمكن لإسرائيل أن تراهن على هذا الضعف وحده كي تستمر في مخططات الضم، خصوصًا وأن دول الاتحاد أظهرت تباعًا ردود أفعالها على إعلان الخطة، فبخلاف زيارة وزير الخارجية الألماني، أجرت ميركل اتصالا بنتنياهو لتستوضح منه نوايا حكومته، وتحذره من الخطة، كذلك فعل الرئيس الفرنسي، بل ومن خارج الاتحاد الاوربي أيضا، حيث حذر رئيس الوزراء الكندي من عواقب الضم، كما التقى أشكنازي بمبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، ناقشا فيه "صفقة القرن" وخطة الضم التي يعارضها ميلادينوف، وأعلن التزام الأمم المتحدة بحل الدولتين.
مستجدات قد تعرقل الخطة وطموح نتنياهو
   مخطط نتنياهو لضم الضفة من المفترض إعلان تنفيذه رسميًا في يوليو القادم، كان هذا التقدير الزمني قبل حدوث تفشي وباء الكورونا، وقبل الاضطرابات الكبيرة التي تزلزل الولايات المتحدة وتقلقل إدارة ترامب الراعي الأول لإسرائيل.
   لن تقدم إسرائيل عمليا على الضم بدون دعم الإدارة الأمريكية، ونقلت وسائل إعلامية أن إدارة أوباما تريد أولا الحصول على موافقة من بيني جانتس وجابي أشكنازي، كي تضمن أن معظم التيارات السياسية الحاكمة في إسرائيل توافق على الخطة، وبالتالي تتحمل عواقب تنفيذها، إضافة إلى غموض مصير نتنياهو الذي يُحاكم أمام القضاء، والتأرجح الظاهر على الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
   في إطار التجهيز لتنفيذ الضم، أُعلِن عن حديث هاتفي بين جاريد كوشنير، مستشار ترامب وصهره، وبين نتنياهو، وتداخل في الحديث السفير الأمريكي في إسرائيل دافيد فريدمان، ولم يُعلن عن محتوى الحديث، كما حدث لقاء بين جابي أشكنازي وزير الخارجية وبين السفير الأمريكي فريدمان، وتناولا فيه تفاصيل "خطة القرن" وخطوات الضم، وتأتي هذه المحادثات بين أفراد الإدارة الأمريكية المكلفين بـ"خطة القرن" وبين أفراد الحكومة الإسرائيلية من أجل تنسيق المواقف، وتقريب وجهات النظر بين فريق نتنياهو وفريق جانتس، من أجل الحصول على تأييد الفريقين.
   من المرجح أن نتنياهو تحديدًا يربط بين تنفيذ الضم وبين وجوده السياسي، وفي هذا الوقت لا يرغب في أن يحنث بوعده الذي وعد به، بأن يعلن ضم الضفة الغربية وغور الأردن في يوليو، لكن خطته تواجه عقبات كبيرة قبيل أسبوعين من إعلان تنفيذها، على رأسها معارضة أغلب المستوطنين أنفسهم، الحلفاء الأكثر دعمًا له، الذين يرفضون سيناريوهات إعلان دولة فلسطينية، أو تحديد الاستيطان، أو ترك جيوب استيطانية في قلب المناطق الفلسطينية.
   نتنياهو يبحث في المقام الأول عن تعزيز وجوده، وإثقال إرثه السياسي، ولا يمكن فصل مخطط الضم عن محاولاته الحثيثة للإفلات من المحاكمة والحبس، حتى لو سعى لحل الحكومة، والدعوة لانتخابات جديدة، بحجة عدم الاتفاق على موازنة الدولة.
   الآن، مع تعاظم الخلافات حول الخطة في اليمين الإسرائيلي نفسه، وردود الأفعال العربية، والتحذيرات الأوربية، وجراء الأزمة الكبيرة التي تواجهها إدارة ترامب، مع اقتراب الانتخابات، واستمرار مظاهرات رفض العنصرية، وإعلان الحزب الديمقراطي أن جو بايدن سيكون مرشحه الرسمي للانتخابات؛ والذي أعلن اعتراضه الشديد على الضم، هناك تقدير بأنه في ضوء هذه المستجدات يُحتمل أن يتأجل الموعد المُحدد للضم، والمقرر سابقًا في الأول من يوليو القادم، ومع ذلك فإن بيني جانتس، كوزير للدفاع، أعلن عن سلسلة خطوات عملية لترتيب خطوات الضم، على رأسها رفع جهوزية الجيش الإسرائيلي، كما عقد اجتماعات جمعت حزبه كاحول لافان مع رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس جهاز الأمن الداخلي، لمناقشة الاستعدادات اللازمة، وفحص التوقعات بردود الأفعال الفلسطينية.
التحذير الأمني من الغضب الفلسطيني
   أمنيًا؛ بالتأكيد هناك تخوفات من عواقب الخطوة المزمع تنفيذها بعد أسبوعين، فإسرائيل تصر على اختبار قدرتها على كبح اليأس الشعبي الفلسطيني، ويخشى مسئولون عسكريون بالجيش الإسرائيلي والشاباك من ردة فعل فلسطينية قوية، ويحذر خبراء أمنيون من أن رد الفعل الفلسطيني لن يكون في الضفة الغربية وحدها، بل ستخرج غزة عن صمتها، ولن تستطيع التحكم في وتيرة الهدوء، وربما عودة البالونات المشتعلة للطيران ، وحرق الأراضي في محيط غزة إشارة للتحذير الفلسطيني أن رد الفعل على الضم سيكون سريعًا، ولن تستطع حماس والجهاد أن تكونا متفرجتين، أو على الأقل لن تستطيعا كبح الغضب الشعبي.

   هذا ومن المقرر أن يلتقي السفير الأمريكي بإسرائيل مجددًا هذا الأسبوع مع مسئولي الحكومة، لمناقشة المضي قدمًا في الخطة، على أن يفصح الأسبوعان القادمان عن مصيرها، سواء بالتنفيذ، أو التأجيل.
 #أبو_إياس


Saturday, June 13, 2020


     أصبحت خبيرًا في التكتيك الخداعي، أراوغ الوجع يا صديقتي، أتحين لحظات بزوغه لأسارع بقلب المنضدة، ألقي الكرة في ملعبه وأبادر بخطواتي الافتتاحية، أحلق ذقني المُنهكة لأبدو أصغر سنًا وأكثر نشاطًا، وقد خدمتني الظروف بعد أن أصبح مشيب الشعر صرعة يتهافت عليها الناس، فلا أحتاج لتغيير رأسي بلون أسود يتماثل مع ظل الوجع الذي يتسلل في عروقي.     في أحايين أخرى أغير الخطة، أطلق لحيتي قليلا، تبدو غير مشذبة دائما، لأنها ربما غير معتادة على الظهور علنا هكذا فجأة، لكن الخطة تنجح حينما تخفي اللحية جزءًا من الوجه الذي هبشه ذات يوم وجع آخر مقيم.     لأنه مراوغ وخبير؛ يقلقل مضجعي كل حين، ويصارعني في حلمي، يتجسد في شخصية محارب عدو يطلق نيرانًا عشوائية، كأنما يجرب سلاحه للتو، أو يصر على مرافقتي إلى قبر مُزين برخامية أنيقة، أقرأ عليها اسمي ولكنه يخفي تاريخ الموت ليترك تفصيلاً أخيرا من خطته يفاجئني به.
     حين أستيقظ أتعمد ألا أعير هجمته اهتمامًا، كيلا يستشعر خوفًا يستغله في الإجهاز علي، لكني أقف مطولا أمام مرآتي الصغيرة فوق الحوض، أطالع بقعة غامقة في وجنتي، وأتحسس تورمًا أسفل العين يبدو كوسادة سميكة، وأنظر بشفقة إلى اللثة المتورم، ثم أفرش أسناني كالمعتاد وأغسل وجهي، وأنظر مجددًا لنفسي وأقول لها: "لا تقلقي عزيزتي، كم عانينا من تورم، وكم غزت محيانا بقع، لكننا مازلنا معا، لن يهزمنا الوجع الآتي من الأعماق، لن تمتص جذوره المتشعبة بصيصًا من الأمل الذي اختزناه، لأنه ببساطة إذا ما تعملق ووصل إلى منبع الأمل هذا سيجده جف منذ عقود، ولن يعرف الأحمق حينها أننا قررنا - سويًا أنا وأنتِ - في لحظة ثمالة عابرة أن نبادر ونسبقه، بأن ذبحنا الأمل قربانًا لنتقرب بدمه إلى الموت".
     الوجع يظن مع كل إطلالة مفاجئة نتوقعها أن سَكينه يسرقنا، بينما نحن من نهزأ به يا صديقتي، ونقف على مقربة نستمتع بنزقه وهو يؤسس أبعاد ألمه فينا، ننتظر ونبدي إعجابنا بالرخامية.

#أبو_إياس
https://www.facebook.com/ShzayaAlql/

Wednesday, June 10, 2020

ميثولوجيا

حين كنا نتفاوض؛
أينا يهدي الآخر عطية؛
نظرة شبِقة
قبلة
لمسة خاطف
كانت تستحيل لأرتميس
في يدها قوس وسهام،
تتصنع الصرامة
إبان محاولاتي كسر هيمنتها
تبدو أمازونية صلدة
أتراجع أمام
سيطرتها الناعمة
أخشى أن أغضبها
مخافة أن أصير أكتيون،
فتحولني أيلًا
تأكلني الكلاب.
لكن شوقي يجرني دومًا
لاستراق النظر
وأحلم بها
رمزا مقدسًا
تحمل قيثارة
وترقص لي
في ليل الوحدة الأبدي.
#أبو_إياس.

Tuesday, June 09, 2020

ذاكرة الشارع

في شارعنا
ارتكنت سيارة موديل قديم
إلى جانب الرصيف
تآكل غطاؤها المترب
وظهرت الخدوش واضحة على جسدها المنهك
ربما لم يكن صاحبها ذا وفاء كاف
ليصلحها
وربما مات قبلها.
العجائز في الشارع ربما يعرفون المالك،
والشجرة الكبيرة التي ظللت عليها
شاهدة على وجودها.
لكن حين سقطت الشجرة فوق السيارة
استدعى البعض آليات البلدية لتحمل الجثتين
وهربت القطط من سكنها.
وأصبح شارعنا بلا علامة تعرفه،
كنا نحدد موضع لقاءاتنا هناك
حين نتوه من بعضنا في الزحام،
جزيرة في عرض البحر تحط عليها سفننا
الساعة كذا عند الشجرة والسيارة
حتى أننا نقشنا ذكرياتنا على جسديهما،
حملت البلدية الذكريات بعيدا،
إلى منفى الخردوات،
كما تغرق الجزيرة - بأشرعة علقنا عليها رايات فخرنا-
في بحر غاصب.
#أبو_إياس

الصراع الإسرائيلي التركي على غاز المتوسط


منشور على موقع شبكة رؤية الإخبارية اضغط هنا للانتقال
من المعروف أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على المنافذ البحرية في تجارتها واقتصادها، ناهيك عن اقتصاد إمداد الغاز لدول أوربا، خصوصًا إيطاليا التي وقعت معها إسرائيل اتفاقية عام 2017، ومن شأن التوسع التركي في فرض السيطرة على مياه المتوسط أن يسبب تضييقًا على خطوط التجارة الإسرائيلية وإمدادات الغاز الطبيعي.

في يناير الماضي قدمت شعبة المخابرات بالجيش الإسرائيلي تقييمًا للأوضاع الإقليمية المحيطة، واعتبرت في التقييم أن إردوغان يمارس سياسات استفزازية عنيفة، ليس على مستوى التحديات العسكرية فحسب، بل أيضا في مجال الطاقة، لكنها لم ترق بعد لمستوى الصراع المباشر، فليس من المتوقع أن تخرج المنافسة الإسرائيلية التركية عن السيطرة، فإسرائيل ما تزال ترى تركيا منافسًا ثانويا، ليست على مستوى التهديد الذي تمثله قوى إقليمية أخرى كإيران ولا تستهدف تل أبيب عداء تامًا مع تركيا في الوقت الحالي.
ومع ذلك تعتبر إسرائيل أن إنتاجها من الطاقة بمثابة جزء حيوي من أمنها الاقتصادي، وقبل تفشي كورونا كان من المتوقع أن يستمر صعود إسرائيل كقوة إقليمية في مجال إنتاج الطاقة وإمدادها.
 ولذلك تشعر إسرائيل بقلق على منافعها البحرية، ومصادر الغاز بالمتوسط، خصوصًا مع انخفاض أسعار الطاقة جراء وباء كورونا، وتراجع عائدات الغاز، رغم أنها كانت تتوقع مزيدًا من الأرباح من حقول الغاز المعروفة في المتوسط.

حقول إسرائيل في البحر المتوسط
وفقا لتقرير أصدرته شعبة المحاسبة والاقتصاد بإدارة الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة؛ ففي عام 2019 وصلت عائدات إسرائيل من الغاز الطبيعي والنفط إلى نحو 864 مليون شيقل، وأغلب نسبة هذه العائدات جاءت من حقل الغاز المعروف باسم "تمار" والذي يقع في البحر المتوسط، ويبعد مسافة 80 كم عن حيفا، وهو أكبر حقل غاز طبيعي  إسرائيلي، وتم اكتشافه عام 2009، وبدأ الإنتاج عام 2013، وكان من المتوقع أن تصل عائداته في عام 2020 إلى نصف مليار دولار.

يأتي حقل غاز "لفيتان" (حوت) في المرتبة الثانية من حيث تحقيق عائدات الربح، وهو الحقل الذي تم اكتشافه عام 2010، وبدأ الإنتاج عام 2016، وهو الحقل القريب من قبرص، وفي المرتبة الثالثة حقل "يم تطيس" (بحر تيثس) وهو الأقرب للساحل، ويضاف إلى هذه الحقول حقلي "نوح" و"دالت".
تحركات إسرائيلية
أفادت وسائل إعلام بأن وفدًا إسرائيليا وصل إلى تركيا منتصف الشهر الماضي لإجراء مباحثات مع مسئولين بالحكومة التركية تتعلق بوضع خطوط عريضة لمشاريع نقل الغاز الطبيعي من حقول المتوسط إلى أوربا.
كما أُعلن في إسرائيل الشهر الماضي أن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس قد تواصل مع نظيره المصري طارق المُلا، من أجل المضي قدمًا في خطوات العمل المتفق عليها في منتدى الغاز الإقليمي المعروف بـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، ويضم في عضويته كلا من مصر وفلسطين والأردن واليونان وقبرص وإسرائيل وإيطاليا، وهو المنتدى الذي بادرت لتدشينه مصر، وتم الاتفاق على أن تكون القاهرة مقرًا له.
تحركات تركيا
في نوفمبر 2019 وقعت تركيا اتفاقية مع حكومة "الوفاق" برئاسة فايز السراج، وفي بندودها ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، بهدف التنقيب وحفر آبار غاز بالمتوسط، ونقلها عبر طرابلس، ما دفع اليونان وقبرص لإعلان رفضهما، بدعوى أن تركيا تسعى للاستيلاء على الغاز في مياههما الدولية، كما هاجمت إسرائيل الاتفاقية في حينه لأن تركيا تستهدف عدم الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، وقطع الطريق أمام نقله لأوربا، وكذلك بسط سيطرتها العسكرية على مياه المتوسط تحت غطاء الدفاع عن حكومة "الوفاق".

نصت الاتفاقية بين تركيا وحكومة "الوفاق" على تحديد مناطق النفوذ البحرية، بالإضافة إلى التعاون العسكري والأمني، الذي اتضح بعد ذلك أنه يتمثل في تسهيل مرور المرتزقة من سوريا إلى ليبيا كي ينخرطوا في القتال لصالح حكومة السراج في مواجهة قوات حفتر، وكذلك تقديم الأسلحة والإمداد العسكري لحكومة السراج.
جاءت الاتفاقية حول النفوذ البحري بين تركيا وحكومة السراج لتقطع على إسرائيل خطوات استمرار تنفيذ مشروع "إيست ميد" الذي يبدأ من المياه الإقليمية لقبرص نحو اليونان وإيطاليا ودول جنوب شرق أوربا، وتمر الأنابيب عبر جزيرة كريت، وهناك تحديدًا تتقاطع اتفاقية إردوغان- السراج مع اتفاقية إيست ميد، خصوصًا وأن إردوغان قد تجاهل وجود جزيرة كريت، بل وأعلن أنه سيبحث عن النفط والغاز شرقي الجزيرة.

استعراض القوى
إسرائيل تدرك تمامًا أن إردوغان يتحرك قدما لفرض سيطرته على البحر المتوسط، طمعًا في مصادر الطاقة، ورغبة في تحقيق أحلام توسعية، لتصبح القوة المسيطرة على نقل الطاقة من الشرق إلى الغرب، ناهيك عن مواجهة الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل مع كل مصر واليونان وقبرص، كذلك يدفع إردوغان لأن تكون تركيا القوة الأكبر في مجال توريد الطاقة لدول أوربا، لذلك سعى لتطوير سلاح البحرية التركية، حتى وصلت قوته إلى أكثر من 70 سفينة حربية، و12 غواصة.

عمليًا؛ دشنت تركيا حاجزًا بحريًا بين إسرائيل وأوربا، وخلقت وضعًا تسيطر من خلاله على مسارات السفن التي تُبحر عبر هذا المسار التي تضع يدها عليه، ومن ثم تتحكم في إبحار السفن وتحركاتها، مثلما فعلت مع السفينة البحث الإسرائيلية "بت جاليم" (ابنة الأمواج) في ديسمبر الماضي، رغم أنها تحركت بالتنسيق مع السلطات القبرصية.
يبدو أن الوصول إلى مرحلة اتفاقية ثنائية بين إسرائيل وتركيا فيما يخص حقول الغاز أمرًا مستبعدًا في الوقت الحالي، لأن إسرائيل سبق في عام 2019 أن وقعت على اتفاق مع قبرص واليونان في هذا الشأن، يقضي بتدشين خط "ايست ميد"، لإمداد أوربا بالغاز الطبيعي دون مشاورات مع تركيا.
رغم استبعاد المواجهة المباشرة؛ فإنه ليس مستبعدًا أن يقوم أي من الطرفين باستعراض قواته البحرية، مثلما حدث في حالة السفينة "بت جاليم"، حيث هبت تركيا لنشر سفن بحرية، وسيّرت طائرات حربية فوق قبرص التركية.
#أبو_إياس


Monday, June 08, 2020

حتى انتهى الاندهاش

لم يعد الأمر جديدًا
لم أعد أشعر بالقنوط
وليس لدي حافز للاندهاش
ولا أجد داعيًا يثير صدمة في نفسي
حين أجد الطريق أخيرًا
بعد عمر من التيه
بلا هدف
سوى التيه
وهكذا حتى ألتقي
الندم الذي يبقيني
على قيد الحياة
لأعقد العزم
على ألا أعود إلى التيه
واضعًا نصب عيني
الطريق الذي كان من المنطقي أن يكون المسار الأمثل
الطريق المستقيم
الأقصر
الأقرب للندم
دون انعطافات لا تحمل بوصلة

هذا ما أنتويه.

Friday, June 05, 2020

رسم هندسي لبناء قديم


رسم هندسي لبناء قديم
من ديوان كتاب الليل والأمل
مجموعة شعرية
دار بدائل للطبع والنشر والتوزيع
القاهرة، 2018

"وأحس بشيء في صدري
شيء كالفرحة
 يحترق."
دنقل، شيء يحترق

في جِدَارِ القلْبِ
شُراعَةٌ عاليةٌ
تَبْدُو مِنْ بَعِيدٍ
نُقطةً لم يمرْ عبرها ضوءُ القلمِ،

عَبْرَ الْجَانِبِ؛
يَحبو على الحائط
شُعَاعُ نُور وليد
يتَحَسَسُ بنعومة نتوء الجدار ليصعد
عَلَى حِينَ غَرَّةٍ،
لكن صوت حشرجته حين تخنقه أصابع الجدران
يُوحِي بِانهزام،
وَإِقبالِ ليلٍ جديدٍ
لَمْ تَنسَلْ تَلَابِيبَ أَمسِهِ بَعد.

فِي الأَسفَلِ
هناك في القبوِ المُظلمِ
تَرتعُ هَلاوس قديمةٌ
خُرْدَوَات أحلام لم تدفع عنها أكياس التخزين
زَحْفَ ترابٍ يائسٍ،
فيم انطفأتْ عيونٌ
محبوسةٌ بين إطاراتِ صورٍ تذكاريةٍ
ما تزالُ تناضلُ لتبدو مُزخرفةً.

فِي عِلية القلبِ
وسائدُ مُصفرةٌ،
آثار رؤوسٍ انحطتْ
سِنِينَ عَدَدًا،
وحقيبةُ سفرٍ أُعِدت على عجلٍ،
لم تتسعْ
لحُلمٍ مَطويٍ بعنايةِ
فَانْفَرَجَتْ.
وَحْدها بيوتُ العنكبوتِ
تُنَاضِل.

فِي شُرفةِ القلبِ
الشَّمْسُ لَا تُطِلُ بِرَأسِهَا
سِوَى لَحظات عِندَ الْأَصِيلِ
- فَقَطْ لتثبت وجودها-
تودِعُ وترحَلُ،
العَصَافِيرُ قد هاجرت بالفِعلِ نحوَ قارةٍ بعيدةٍ لا تعرفُها
- لم يكنْ عواؤها مُريحًا على أيةِ حالٍ -
حيث تجدُ حُبًا وقشًا
دِفئًا ورائحةَ قهوةٍ طازجَةٍ تفوحُ في الأصباحِ المُغيَّمةِ
مِنْ فناجين تَتَراصُ يوميًا بجانب جريدةٍ تحملُ تاريخَ يومٍ لمْ يأتِ بعد
وَالمصباحُ المشنوقُ كعقابٍ أبديٍ لَه وعِبرةٍ لِغيرِه
يَنْظُرُ مِن أَعلَى السَّقْفِ
شَذَرًا..بانْطفاءٍ فاترٍ،
وَالأَصيصُ تابوت؛
كُلَّمَا انْزَرَعَتْ نَبْتَةٌ

تَمُوت.

كتاب الليل والأمل


https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb240158-5255209&search=books