Tuesday, June 13, 2017

جحيم القبلية حين يلحف وجوهنا



في معرض حديثنا؛
خلال اتصال هاتفي بريء؛
قال الصديق:
تعلم
- على هامش الذكريات الجاحدة-
إن النعرات العاطفية
لم يعد لها مجال في القلب،
فلم نصبح الحمقى ذاتهم
المنتظرين عند ناصية الزمان
رجوع جندي العائلة
من معارك الشرف
مُظفرا فنرفعه على الأعناق
في زفة نفاق،
أو مهلهلا فنواسيه
بتفخيم معاليه.

لم نكن من زمرة المُلتئمين يوما
حول لحوم الأفخاذ،
مرة واحدة،
أو مثنى وثلاث ورباع،
كنا نخاف ألا نعدل،
ولم يتوانوا عن نكاح العدالة
لتحمل الزور سفاحا.
ولم نكن عندهم
من طائفة المصطفين الأخيار،
الذين يرثون
الهالة
والفخامة
والدار.

أمّنت على حديثه فأكمل
بمرارة في حلقه يبدو
أنها تليق بما نمر:
إن العمر لم يعد يتحمل مزيدا
من الهراء الأخلاقي
وترهات الشهامة
وزيف الأبوية الفاسدة،
بعد عقود من الرِق..
تحت شعارات حنجورية
تستغل الدين والقبلية
والمال والسطوة
والتراث والعصبية..
على شاكلة:
كيان الأسرة
واستعلاء المكانة
والترويج النتن لأنا زائفة.
يجبر المارة في الشوارع
على تقبيل الأيدي
صاغرين خنوعا،
أو نفاقا،
أو مبادلة البلية
بفعل سخرية مقنع.

دعونا لحالنا،
نلملم شتات النفس الهائمة،
بعد عمر من التشظي،
كنتم فيه
نعم السدنة
للحاكم الفاسد،
الطاغية الحنون،
الذي سرت في عروقكم
ملامح من شخصه الكريم..
فأبيتم إلا أن تدًّعوا
أنكم ظله،
أما نحن
المارقين المُبعدين
فقد ارتحلنا،
شردنا عن القطيع بعد لفظنا،
جرحى بندوب لا تندمل،
وغُربة لا تُحتمل،
ورِقَة اخترعناها
عند الوحدة تغدو
دمعا ينهمل،
وهشاشتنا صلبة
تتحطم
حين تكتمل.



Thursday, June 08, 2017

أنا امرأة



أنا امرأة
شعر: إفرات ميشوري
ترجمة عن العبرية: محمد عبد الدايم


أنا امرأة أو مجرد طفلة موبوءة.
أتمدد من خلال ما يسمحون لي
أتوسع في الفضاء الذي يخلفه الأثاث
منضدة
كرسي
وكل هذه البيوت
التي يتصاعد فيها الهواء الدافئ لأعلى
من الأرضية التي تعمل كمرساة يهرب محلقًا
يخبط بالسقف ويسقط أرضا
ليبدأ في الهروب بلا أمل
باتجاه الجيد الذي هو عكس سيء.

أنا امرأة أو مجرد طفلة موبوءة.
مطعونة برماح الأم المنفرة
تكيفت على العيش بجانب أزواج
وعلى الطواف حول عامودهم المنتصب
باحتجاج صغير
قدر الإمكان.

إفرات ميشوري:
אפרת מישורי

إيفي تسادقا(1964- ): شاعرة إسرائيلية، ولدت في طبريا، حصلت على درجة الدكتوراه عن أطروحة في موضوع "تل أبيب في شعر آفوت يشورون"، تكتب الشعر والنقد في صحف ومجلات أدبية، كما حصلت على جوائز أدبية عدة، من أعمالها الشعرية: «ספר החלומות - كتاب الأحلام» (1988)، «נשיכות של דגים קטנים - لدغات أسماك صغيرة» (1999)، «הפה הפיזי - الفم المادي» (2002)، «הבוהמה הביתית -البوهيما المنزلية» (2013).

Wednesday, June 07, 2017

مخاض عسر



تتألم الشجرة..
انقباضات منتظمة
تتوغل
لتفتح عنق الرحم،
بعكس الجميع؛
لا تقلق العجوز،
تقول إن الوقت مازال مبكرا،
قد يستغرق ساعات
أياما
أو عقودا من الوجع.
تتسارع وتيرة الانقباضات،
تجري نقاط العرق فرارا
تركب أمواج الأوراق المتساقطة،
تتطاير على جناحها
حتى تسفعها الشمس وتتبخر،
ترغب الشجرة في التبول،
في التغوط،
يتقشر اللحاء مع كل صرخة،
تتمسك بالأرض
تنغرز جذورها
تغوص،
ولم يتسع عنق المهبل بعد...
استغرقت المرحلة الثانية
أكثر مما يجب عادة،
ولم تنزل الرأس.

ربما يستلزم الأمر جراحة سريعة
مع حقنة تخدير قوية؟!
قالت إحدى الفتيات،
أشارت العجوز بصرامة أن "لا"
من ذا الذي يجرؤ على حمل البلطة
ليشق بطن شجرة
لمجرد أنها تئن لتخرج وليدا
للمرة الأولى؟!

بعد انتظار طويل
ربما ماتت العجوز
وصارت الفتاة عجوزا
والانقباضات تهدأ وتتسارع
تبطئ الإيقاع وتستحثه،
واللحاء صار جلدا متقشرا
والجسد المنتفخ يبدو متكورا بزيادة
والشمس تغرب طويلا
وتشرق أحيانا،
والقمر يشهد كل ليلة على معاناة
ومخاض غير معروفة نهايته..

اندملت كلمات المواساة،
ضعفت الأيدي القابضة على الضمادات
المنتظرة لتمسح ماء المشيمة،
وغرف العمليات الشاغرة انزحمت فجأة
ولم يعد هناك متسع للتنظيف،
جراحة تلو أخرى،
والدم يرسم لوحات سريالية على الحوائط
لقطيع أغنام أكله ذئبان بريان
وعوينات الأطباء شاهدة على المجزرة
على الدم المسفوح،
والضمادات احمرت قانية
وضمادة الشجرة تنتظر البلل،

والوليد يأبى الخروج
إلا عند ربيع العمر الذي جفت أوراقه
                                                              وتكفلت الرياح بنثرها بعيدا،
إلى آخر المدى 
بعيدا عن عين الشمس
وأبعد عن سهر القمر.

Saturday, June 03, 2017

‮ ‬أكتب‮ ‬ الحلم‮ ‬المارق

‬منشور في أخبار الأدب بمناسبة فوزي بالمركز الثالث لجائزة أخبار الأدب بدورتها الثالثة عن المجموعة القصصية "كراس تسعة أسطر"


‮   "‬يعجبني أسلوبك،‮ ‬لكن أتمني أن أري خطك جميلا مهذبا‮" ‬كانت هذه الجملة النقدية الأولي ربما التي كتبها لي مُعلم اللغة العربية في الصف الخامس الابتدائي،‮ ‬كنت حينذاك مغرما بكتابة موضوع التعبير،‮ ‬أجد لذة خاصة في صياغة مقدمة للموضوع تخالف الأسطر الافتتاحية التي يحفظها معظم التلاميذ لتكون بمثابة تجميع نقاط مضمونة،‮ ‬وبمرور الوقت ازداد تعلقي بالكتابة التعبيرية،‮ ‬خصوصا مع حبي للغة العربية‮.‬
    بدأت في مرحلة الدراسة الإعدادية في قراءة أعمال أدبية للراسخين في المجال،‮ ‬أحيانا ما كنت أجد صعوبة في استكناه تعابير وكلمات فأبحث عن معانيها ودلالاتها،‮ ‬ومع كل صفحة أقرأها أتعلق أكثر بالقراءة،‮ ‬وتتنامي تطلعاتي نحو الكتابة‮.‬
أعتقد رغم ما سبق أن وصولي إلي المرتبة الثالثة في مسابقة أخبار الأدب قد ساقته المصادفة وحدهها،‮ ‬فالكتابة كحلم تختلف عن الفعل،‮ ‬ظللت لسنوات أحلم،‮ ‬لكني كنت أؤجل الفكرة،‮ ‬لأسباب كثيرة،‮ ‬علي رأسها تواري الثقة،‮ ‬حتي وصلت لمرحلة أجد فيها كل مشهد حياتي يترك أثرا في نفسي،‮ ‬فقررت البداية بتوثيق تداعي الأفكار عبر مدونتي التي أسميتها شظايا العقلب‮.‬
    عرقلتني مسارات التعليم المتعرجة التي سلكتها بعد المرحلة الثانوية،‮ ‬لكنها ساعدتني كي أتشبث بحلم الكتابة،‮ ‬فكل رحلة إلي كلية،‮ ‬وكل لمحة من يوم دراسي في جامعة كانت توقظ في مخيلتي هلاوس أحلام تمرق سريعا،‮ ‬ورويدا رويدا تجمعت الهلاوس لتكون أفكارا توشك علي ولادة أجنة أدبية،‮ ‬خصوصا في مرحلة الدراسة بكلية الآداب،‮ ‬وتخصصي فيما بعد وحتي الآن في مجال الدراسات الأدبية النقدية،‮ ‬فتحولتُ‮ ‬من كتابة الخواطر والسطور الشعرية الساذجة كتابة قصصية تُلِح للخروج‮.‬
   أمام هذا التداعي ومع فرط المشاهد الحياتية العابرة التي تتكدس أمام العين قررت تدوين ما أراه في حلمي وما يمر أمامي وما تعتركه ذاتي فيما بينها،‮ ‬حتي وصلت إلي مجموعة قصصية من اثنين وعشرين قصة،‮ ‬استبعدت منها ثماني قصص قصيرة جدا،‮ ‬وتقدمت بالباقي في مسابقة أخبار الأدب،‮ ‬ووضعت عنوان المجموعة‮ "‬كراس تسعة أسطر‮"‬،‮ ‬وهو العنوان نفسه الذي اخترته منذ سنوات قبل أن أكتب مضمون القصص‮.‬
    مع كل يوم يمضي وأتماشي معه أُصبح أكثر تعلقا بالكتابة القصصية،‮ ‬فمن خلالها أري ذاتي وكيف تبدو في وحدتها،‮ ‬أري أحلامي المارقة قبلما تهرب،‮ ‬أكتب لأنني وصلت لمرحلة تتكوم فيها الأفكار برأسي تكوما يُربك،‮ ‬فتوشك علي التشظي،‮ ‬صرت مؤمنا بأن القصة القصيرة رفيق درب،‮ ‬وصديق تخيلي،‮ ‬فحاولت هزيمة تكاسلي عن عملية النقر علي لوحة المفاتيح،‮ ‬واستخرجت الأوراق القديمة المطمورة في الأدراج والأفكار المتوارية في المخيلة والومضات المتراكضة في أحلام ما بعد الفجر لأتفاجأ بمجموعة قصص تُكَوّن كتابا،‮ ‬تعزف علي أوتار الاغتراب والعزلة والليل والموت،‮ ‬وهي التيمات الغالبة في المجموعة،‮ ‬ربما لأنها المستحوذة علي طرائق التفكير لدي‮. ‬
   جاءت نصف قصص المجموعة تقريبا علي لسان راوي أنثي،‮ ‬وربما ذلك بتأثير من دراستي للأدب النسوي،‮ ‬والنصف الثاني علي لسان راوي ذكر،‮ ‬في محاولة مني للتمويه علي جنس الراوي العام،‮ ‬لينشغل المتلقي بمضامين العمل مع الأخذ بنظرية موت المؤلف‮.‬
قررت التقدم بالمجموعة للمسابقة في اللحظات الأخيرة،‮ ‬وفوجئت بخبر فوزي،‮ ‬وفوجئت أكثر بتعليق د.سمية رمضان علي المجموعة بقولها‮ "‬متكاملة‮.. ‬ورهيفة رغم ثقل الموضوع،‮ ‬وجهة نظره وبصمة صوته لا مراء فيها‮".‬
   المشهد الأدبي في مصر يبدو ملتبسا بسبب التشابك المفاجئ للأيديولوجيات الفكرية،‮ ‬لكني أعتقد بأن الأفق القريب تلوح فيه بشائر أدبية جديدة،‮ ‬خصوصا مع تشجيع شباب الأدباء والمبدعين‮.  ‬
   سعيد بفوزي من خلال مسابقة تنظمها جريدة عريقة،‮ ‬وسعيد لأن مجموعتي القصصية تطل علي استحياء،‮ ‬وقد أمسكت فيها بتلابيب الحلم المارق‮. ‬